نعم لو لم يحصل ذلك منه عادة إلا بعد الدفن اتجه جوازه ، لعدم زيادة
العقوبة وعدم هتك الحرمة فيبقى على إطلاق الأدلة . و ( خصوصا ) إذا كان
قد قتل بها وإن كان الأولى العدم مطلقا . هذا كله في قصاص النفس .
أما ( في قصاص الطرف ) فلا خلاف ولا إشكال في تحريمه .
لأن المقصود معه بقاء النفس ، والمسموم يجهز عليه غالبا ( و ) حينئذ
ف ( لو كانت ) الآلة ( مسمومة فحصلت منها جناية بسبب السم
ضمنه ) الولي المباشر مع العلم بلا خلاف ولا إشكال ، فيدفع نصف
الدية إليه ، لأن موته كان من أمرين : أحدهما مضمون والآخر غير
مضمون ، أو يقتل بعد رد نصف الدية إليه ، نحو ما سمعته سابقا في ما
لو جرح مرتدا فأسلم ثم جرحه آخر فمات من سراية الجرحين ، وكذا
الحال لو سرى السم فجنى على عضو آخر ولم يؤد إلى الموت ، فإنه يضمن
ما جنى عليه السم دية وقصاصا .
ومن ذلك كله يعلم ما في المسالك من أنه لا قصاص عليه لو مات به ،
لأن تلفه من مستحق وغير مستحق فيجب عليه نصف الدية ، وأنه لو علم
أن مثله يوجب الموت اقتص منه بعد أن يرد عليه نصف الدية .
ولو كان المستوفي غير الولي فالضمان على الولي إن دفع إليه الآلة
المسمومة ، وهو لا يعلم ، ولو علم فكالولي . هذا ولكن في قواعد الفاضل
( وإن كانت الجناية طرفا وحصلت جناية بالسم ضمنه المباشر إن علم ،
وإلا فلا يضمنه إلا أن يكون هو الولي فيضمن ، أما غيره فالحوالة في
الضمان على الولي إن دفع إليه آلة مسمومة ولم يعلم ) ولعل وجه الفرق
بينهما أن على الولي البحث عن حال السيف ، فهو مفرط بتركه ، وأما
غيره فهو بمنزلة آلة له ليس عليه إلا استعمال السيف الذي تناوله ، قيل :
وأما إن لم يكن السيف مما ناوله الولي إياه بل كان سيف نفسه أو تناوله