الدية ، كما لو قامت البينة ، ووجوب المال بها ابتداء على المسلم كالشاهد
واليمين غير مناف لشئ من الأدلة ، بل إطلاقها يقتضيه . ومنه يعلم
عدم كونها سبيلا ، ضرورة عدم كون الحق على الوجه الشرعي سبيلا
منفيا ، وتقرير النبي ( صلى الله عليه وآله ) الأنصار على الآباء وأدائه
من نفسه إنما كان سياسة ، لا لعدم جواز قسامتهم ، وإلا لم يأمر ( صلى
الله عليه وآله ) بها ، فإن ذلك صريح في ثبوتها ، بل هو دليل على
المشروعية بناء على اتحاد الدعوى مع الانكار في القبول كما هو واضح ،
فالأقوى حينئذ ثبوتها في الكافر كالمسلم وفاقا للشيخ في محكي المبسوط وغيره
من الأصحاب ، والله العالم .
( ولمولى العبد ) والأمة ( مع اللوث إثبات دعواه ) على القتل
عمدا أو خطأ ( بالقسامة ولو كان المدعى عليه حرا ) لا يثبت عليه
إلا المال ولا تتعلق الجناية برقبته ( تمسكا بعموم الأحاديث ) خلافا
للمحكي عن أبي علي للأصل المقطوع بما عرفت ، ولأن العبد كالحيوان
الذي مرجعه إلى القياس ، ضرورة ثبوتها في دماء الناس أحرارا وعبيدا
وإن كانوا أموالا لا غيرهم ، بل الظاهر ترتبها لو أقام المولى شاهدا
على قتل مملوكه قتلا يوجب الدية ، ولا تكفي اليمين الواحدة معه ، وإن
استشكل فيه الفاضل لدخوله في المال ، لكن الأقوى ما عرفت .
( ويقسم المكاتب ) المطلق والمشروط ( في ) قتل ( عبده )
مع اللوث ( ك ) ما يقسم ( الحر ) لأنه بحكم الحر ما دام مكاتبا ،
فيندرج في إطلاق الأدلة وعمومها ، نعم لو نكل عن الحلف وفسخت
الكتابة بموت أو عجز لم يكن لمولاه القسامة ، أما لو عجز أو مات قبل
نكوله يحلف ويثبت حقه ، ولعله لانتقال حق القسامة حينئذ إلى السيد
كسائر الورثة بخلاف الأول الذي هو كوارث المدعي الحر الناكل عن القسامة .