( ليس في الهايشات عقل ولا قصاص ، والهايشات الفزعة تقع بالليل
والنهار فيشج الرجل فيها أو يقع قتيل لا يدرى من قتله وشجه ) أي
على غير بيت المال ، بل يشهد له ما عن الكافي متصلا بالخبر المزبور ،
وقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) في حديث آخر ( 1 ) رفع إلى
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( فوداه من بيت المال ) .
إلى غير ذلك من النصوص المعلوم كون المراد منها ذلك مع عدم
اللوث على معين وادعاه الولي وإلا ترتب حكمه ، وكأن الاطلاق فيها
مبني على الغالب ، كاطلاق الدية على من عرفت في قتيل القرية ونحوها ،
ضرورة عدمها مع عدم التهمة أيضا ، ولكن يترتب اللوث لو ادعاه عليها
أو على غيرها مع فرض تحققه ، وذلك كله واضح بحمد الله .
( و ) لكن قد يشكل ما ذكره المصنف وغيره من أنه ( لا يثبت
اللوث بشهادة الصبي ولا الفاسق ولا الكافر ولو كان مأمونا في نحلته ،
نعم لو أخبر جماعة من الفساق أو النساء مع ارتفاع المواطأة ) منهم
قطعا ( أو مع ظن ارتفاعها كان لوثا ) معللين للأول بعدم اعتبار
أخبارهم شرعا ، بل في كشف اللثام زيادة المرأة وإن كانت ثقة معللا
لها بما عرفت .
إلا أن ذلك كله كما ترى ، ضرورة كون المدار على الظن لا على
المعتبر فيه شرعا ، وإلا لم يفد أيضا أخبار الجماعة المزبورين الذين منهم
الفساق . ومن هنا قال في المسالك : ( ولو شهد جماعة ممن تقبل رواياتهم
كالعبيد والنسوة وأفاد خبرهم الظن فهو لوث وإن احتمل التواطئ على
الكذب كاحتماله في شهادة العدل ، وإن لم تقبل رواياتهم كالصبي والفسقة
وأهل الذمة فالمشهور عدم ، إفادة قولهم اللوث ، لأنه غير معتبر شرعا ، ولو
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 6 من أبواب دعوى القتل الحديث 4 .