الدم ، فلا يجب القصاص بقتله كالحربي ، وكما لو قتله مسلم ، وتحريم
قتله بغيره مع كونه مباح الدم لكفره لا يوجب إفادة القائل به ، كما
لو قتل الزاني المحصن غير الإمام ، وبهذا فارق من عليه القصاص إذا قتله
غير المستحق ، لأنه معصوم الدم بالنسبة إليه واضح الضعف ، ضرورة
عدم كونه مباح الدم لكل أحد .
وفي المسالك ( يمكن بناء هذين الوجهين على ما تقدم في السابقة
من أن المرتد أسوأ حالا من الذمي أو بالعكس ) .
وفيه ما أشرنا إليه سابقا من عدم اعتبار ذلك ، إذ لا دليل على
اعتبار المساواة في القصاص بالنسبة إلى ذلك ، وإنما بناء المسألة على كونه
مهدور الدم في نفسه وإن أثم غير الإمام بقتله ، فلا قصاص على قاتله
بل ولا دية ، لعدم احترام نفسه ، أو أنه كذلك بالنسبة إلى الإمام دون
غيره ، أو أنه بالنسبة للمسلمين غير محترم وإن أثموا أيضا بقتله من دون
إذن الإمام ، بخلاف غيرهم ، فإن الاحترام الموجب للضمان باق ،
وستسمع بعض الكلام في ذلك .
وعلى كل حال فهذا كله في قتل الذمي له
( أما لو قتله مسلم فلا قود قطعا ) لعدم المكافأة
( وفي الدية تردد ، والأقرب ) عند المصنف والفاضل وغيرهما ( أنه لا دية ) للأصل وعدم احترام نفسه وإن أثم غير الإمام بقتله ، ولكن قد يناقش بأن ذلك يقتضي عدم القود
في الأول ، فإن دعوى اختصاص عدم الاحترام بالنسبة للمسلمين خاصة
لا دليل عليها ، ومن هنا احتمل وجوب الدية ، لأنه محقون الدم بالنسبة
إلى غير الإمام .
لكن في المسالك ( وهو ضعيف ، بل غاية ما يجب بقتله بدون
إذنه الإثم كغيره ممن يتوقف قتله على إذنه من الزاني واللائط وغيرهما ) .