بالضمان مع التفريط في حفظه حتى هرب ، وأولى منه ما لو هربه هو ،
وربما يشهد له ما تسمعه في صورة الخطأ ، وهو لا يخلو من قوة وإن
لم أجد به مصرحا . ثم إن قوله : ( فإنه ما لم يبطل العتق ) مناف
لما صرح به الفاضل في القواعد بل وله في شرحها أيضا من أنه لو قتل
العبد عبدا عمدا ، فأعتق القاتل لم يسقط القصاص اعتبارا بحال الجناية ،
فلاحظ وتأمل .
هذا وفي المتن ( وكذا البحث في بيعه وهبته ) وفي القواعد
( لو باعه أو وهبه وقف على إجارة الولي ) وفي شرحها للإصبهاني ( لتعلق
حقه بالرقبة ، فلا ينتقل إلى الغير بدون إذنه ، ولا يكفي علم المشتري
والمتهب بالحال ، كما لا يكفي في الرهن ، وهنا قولان آخران : أحدهما
الصحة منجزة والآخر البطلان ، وموضع التفصيل المتاجر ) .
قلت : قد ذكرنا هناك ( 1 ) أن الأقوى الصحة ، لعموم الأدلة ،
وعدم ثبوت مانعية الحق المزبور لها ، إلا أن المتجه بقاء حق الاسترقاق
له ، فإن الانتقال إلى مالك آخر لا ينافيه بعد تعلقه بالعين ، كتعلق حق
الدين بالتركة الذي لا يمنع من نفوذ بيع الوارث وإن تسلط الديان على
الفسخ مع عدم الوفاء ، وحينئذ فينتقل العبد الجاني إلى المشتري مستحقا
استرقاقه ، فمع علمه لا خيار ، وإلا كان له الخيار كما أوضحناه في محله .
وفرق واضح بين البيع والهبة وبين العتق بناء على أن الحر لا يعود
رقا بخلافهما ، فإنه يثبت فيهما تزلزل الملك .
بل قد يقال : بلزوم البيع للأصل مع ضمانه القيمة ، نحو ما قلناه
في المبيع بالخيار وإن كان بعيدا ، لقوة تعلق حق الجناية وكونه في اليمين
لا في العقد كالخيار .
هامش
( 1 ) راجع ج 25 ص 134 - 135 .