إليه لاستحقاقه القيمة ، اللهم إلا أن يكون ذلك مقتضى الشركة في الجناية
كما أشرنا إليه سابقا ، وذلك كله واضح بعد الإحاطة بما أسلفناه وإن
أطنب فيه الفاضل في القواعد وشرحها للإصبهاني . ومنه قوله فيها :
( لا يجبر فاضل أحدهم بنقصان الآخر إلا أن يكونا لمالك واحد ) وفيه
أن المتجه عدم الجبر مطلقا ، لأن الجاني لا يجني على أكثر من نفسه ،
فكل منهم يلاحظ لنفسه ، والله العالم .
المسألة ( السادسة : )
( إذا قتل العبد حرا عمدا فأعتقه مولاه صح ) لبقائه على ملكه ،
وعموم أدلة الترغيب فيه ، وبناء على التغليب ، وكون الأصل في قضية
العمد القصاص دون الاسترقاق . ( و ) من المعلوم أنه ( لم يسقط
القود ) بذلك ، ولأن العتق أقوى من الجناية ، لنفوذه في ملك الغير ،
وهو الشريك بخلافها .
( و ) لكن مع ذلك ( لو قيل : لا يصح لأن لا يبطل حق
الولي من الاسترقاق كان حسنا ) بل في النافع هو الأشبه ، وفي المسالك
الأقوى واختاره الحلي والآبي وأبو العباس والفخر والمقداد على ما
حكي عن بعضهم ، بل عن الخلاف الاجماع عليه ، وهو الحجة للقائل
بعد ما عرفت من اقتضاء العتق بطلان الحق المتعلق بعينه ، وهو الاسترقاق
الذي هو لازم جنايته ، وبطلان اللازم يقتضي بطلان الملزوم .
نعم لو قيل ببقاء حق الاسترقاق له كما في التحرير وعن كفارات
المبسوط ارتفع المحذور المزبور . قال في الأول : ( فإن اقتص منه أو استرقه
بطل عتقه ، وإن عفا على مال أو افتكه مولاه عتق ، وكذا لو عفا عنه ) ،