لكن يلزم منه محذور آخر كما في الرياض ، وهو كون العتق موقوفا
مع أن من شرطه التنجيز وعدم التعليق ، اللهم إلا أن يمنع من ضرر مثل
هذا التعليق ، ويختص الممنوع منه بما يذكر في صيغة العتق لا ما كان
موجبا لتوقفه من خارج ، كما نحن فيه فتدبر ، وهو كما ترى ، ضرورة
عدم كون ذلك من التعليق قطعا ، بل هو من الكشف أو عدم اللزوم
وهما معا ليسا من التعليق ، ولعل قوله فيه : ( بطل ) يقتضي الثاني ،
فيجزئ حينئذ لو كان عن كفارة ، لصدق الامتثال وإن عادت إلى
الرق بعد ذلك .
نعم قد يقال : إن الأولى من ذلك القول بالعتق المنجز اللازم ترجيحا
لأدلة العتق المبني على التغلب ، والمعلوم كون الأصل فيه اللزوم ، بل
ربما كان من المعلوم عند الشرع عدم عوده إلى الرق بعد حصوله ، وتنزيلا
لأدلة التخيير في العبد الجاني على ما إذا كان عبدا مؤيدا ذلك بما ذكروه في
المبيع بالخيار المشترك من نفوذ العتق لو وقع من المشتري ، بل قيل إنه
لم يعرف القول بالبطلان فيه إلا لبعض الشافعية كالقول بتوقفه على إذن
ذي الخيار .
وربما كان هذا أولى مما في كشف اللثام ، فإنه بعد أن ذكر أن
الصحة بمعنى المراعاة : ( وعندي الأظهر الصحة منجزة إذا كان
المقتول حرا ، ولا يبقى للولي إلا القود ، ولا يبطل به العتق ، والمراعاة
إذا كان المقتول عبدا ، فإنه ما لم يبطل العتق لم يقتص منه له ، كما لا يسترق ) .
وفيه أن مقتضى ما ذكرناه عدم الفرق ، ولا استبعاد في سقوطهما
معا ، كالذمي إذا قتل ذميا وأسلم ، نعم يمكن القول فيه وفي السابق بضمان
السيد القيمة باعتبار إتلافه جهة المالية ، ولقاعدة الضرر كما لو قتله ، الذي
صرح في القواعد بضمانه القيمة فيه وفي قتل الأجنبي ، بل صرح فيها
جواهر الكلام — صفحة 137
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٣٧