يتصور ( في نائبه ) لعدم عصمته ، بل في القواعد جعله عنوان المسألة ،
فقال " ولو أمره نائب الإمام بالصعود إلى نخلة أو النزول إلى بئر
فمات فإن أكرهه ضمن الدية ، ولو كان لمصلحة المسلمين فالدية في
بيت المال ، ولو لم يكرهه فلا ضمان ، وكذا لو أمر إنسان غيره بذلك
من غير إجبار " .
قلت : قد يقال : إن النائب بالاكراه بغير حق ينعزل عن النيابة
أيضا اللهم إلا أن يفرض إكراه لا ينعزل به ، وإلا توجه الضمان حينئذ
على ماله مطلقا كالأجنبي الذي لا ولاية له على المسلمين ، بل عن
التحرير احتمال القصاص وإن كان فيه أن الفرض عدم كون ذلك مما
يحصل به القتل غالبا إلا أنه اتفق ترتب القتل عليه ولا قصد به القتل ،
فلا وجه للقصاص ، نعم تثبت الدية لكون الفرض حصول القتل في
إكراهه عليه ، فيعد قاتلا مندرجا في عموم الأدلة ، ومن هنا كان
ظاهرهم الاتفاق عليه في النائب ( و ) غيره .
نعم قالوا في الأول : إنه ( لو كان ذلك لمصلحة عامة كانت
الدية في بيت المال ) وإن كان لمصلحة نفسه أو مصلحة خاصة أو
لا لمصلحة ففي ماله ( و ) إنه ( إن لم يكرهه فلا دية أصلا )
ولعلهم فرضوه في إكراه لمصلحة المسلمين لا ينعزل به عن النيابة ،
وأما غير النائب فالضمان في ماله مطلقا مع الاكراه ، لعدم ولاية له
على المسلمين ، ولا ضمان مطلقا مع عدم الاكراه ، والظاهر أن أمر
المتغلب المعلوم من عادته السطوة عند المخالفة كالاكراه ، كما عن
التحرير التصريح به ، والله العالم .
جواهر الكلام — صفحة 668
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٦٦٨