تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 665

مساهمون:

ص٦٦٥
وسقطت ( أسنان العاض كانت هدرا ) عندنا وعند جميع الفقهاء إلا ابن أبي ليلى في محكي المبسوط ، وروي ( 1 ) " أن رجلا فعل ذلك فأتى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فأهدر سنة " مضافا إلى أنه دفاع نعم لو كان المعضوض الظالم تخلصا من ظلمه اتجه الضمان كغيره من جنايات المدفوع ، ولو لم يكن تخلصا فلا ضمان لأصل ، وكونه ظالما له في شئ آخر لا يقتضي جواز العض له ، فهو حينئذ عاد فيه ، فلا ضمان بسقوط أسنانه بالنزع . ( ولو عدل إلى تخليص نفسه بلكمه أو جرحه إن تعذر التخلص بالأخف ) منهما ( جاز ) بلا خلاف ( و ) لا إشكال ، بل ( لو تعسر ذلك جاز أن يبعجه بسكين أو خنجر ) وإن أدى ذلك إلى قتله ، لما عرفته من أدلة الدفاع ، الذي هذا أحد أفراده . نعم ( ومتى قدر على الأسهل فتخطى إلى الأشق ضمن ) كما سمعته في غيره من أفراد الدفاع ، فلو تمكن من فك لحييه باليد الأخرى مثلا اقتصر عليه لئلا تندر أسنانه ، لكن عن التحرير أنه استقرب جواز جذب اليد وإن سقطت الأسنان مطلقا ، لأن جذب يده مجرد تخليص ليده ، وما حصل من سقوط الأسنان حصل من ضرورة التخليص الجائز ، قلت : بل من إصرار العاض ، مضافا إلى اقتضاء الطبيعة ذلك وإلى أن إطلاق أدلة الدفاع مساق إلى المتعارف فيه الذي يدخل فيه الفرض من غير ملاحظة التدرج ، ولعل ذلك هو الأقوى ، والله العالم .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري - ج 9 ص 8 " باب إذا عض رجل فوقع ثنيتاه ؟ "
جواهر الكلام — صفحة 665 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني