إنها ظاهرة في الزناء ، بل عن المفسرين إرادته منها هنا ، والخبران مع
قصورهما عن المعارضة من وجوه محتملان للتقية ، فلا ريب في أن الثاني
أقوى ، ومن الغريب ترك المصنف الترجيح هنا مع ظهوره ، وأما صحيح
ابن مسلم ( 1 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) " العبد يفتري على الحر ،
فقال : يجلد حدا إلا سوطا أو سوطين " وخبر سماعة ( 2 ) " سأله عن
المملوك يفتري على الحر فقال : عليه خمسون جلدة " فلم أجد عاملا بهما
فلا بأس بحملهما - كما عن الشيخ - على الافتراء بغير القذف الموجب
للتعزير .
وأما صحيح محمد بن قيس ( 3 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام )
" قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في المملوك يدعو الرجل لغير أبيه
قال : أرى أن يفرى جلده ، قال : وقال في رجل دعي لغير أبيه أقم
بينتك أمكنك منه ، فلما أتى بالبينة قال : أمه كانت أمة ، قال : ليس
عليه حد ، سبه كما سبك أو اعف عنه إن شئت " ففي التهذيب تضعيفه ،
وأنه مخالف للقرآن والأخبار الصحيحة ، وأنه مشتمل على ما لا يجوز
من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من سب الخصم الذي من الواجب
عليه أن يأخذ له بحقه من إقامة الحد أو التعزير ، والفري بالفاء والراء
المهملة الشق ، وعن الاستبصار بالعين المهملة ، وأوله باحتمال أن يكون
إنما يعري جلده ليقام عليه الحد ، ولا يخفى عليك بعده ، مع أنه لا تعرى
في حد القذف ، كما ستسمع إن شاء الله .
وكيف كان ( فعلى الأول يثبت نصف الحد ، وعلى الثاني يثبت
الحد كاملا ، وهو ثمانون ) كما هو واضح ( و ) قلنا بالأول
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب حد القذف - الحديث 19 - 20 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب حد القذف - الحديث 19 - 20 .
( 3 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب حد القذف - الحديث 16 و 17 .