بعض وأطلق الآخر على وجه لم يعلم عدم شهادته بها ، فالمتجه الاقتصار
في الموثق على مورده .
( ولو شهد بعض ) الشهود على ( أنه أكرهها ) على الزناء
بها ( و ) شهد ( بعض بالمطاوعة ففي ثبوت الحد على الزاني
وجهان ) بل قولان للشيخ في المحكي عن مبسوطه وخلافه : ( أحدهما
يثبت ) وهو مختاره في الأول ، بل خيرة ابني الجنيد وإدريس في ما
حكى عنهما ( للاتفاق على الزناء الموجب للحد على كلا التقديرين )
والاختلاف إنما هو في قول الشهود لا في فعله ) والآخر لا يثبت )
عليه حد ( لأن الزناء بقيد الاكراه غيره بقيد المطاوعة ، فكأنه شهادة
على فعلين ) واختاره الفاضل في بعض كتبه والشهيدان في النكت
والمسالك ، لمنع ثبوت الزناء على كل من التقديرين وأنه لم يشهد به على كل
تقدير العدد المعتبر ، فهو جار مجرى تغاير الوقتين والمكانين المتفق على
عدم الثبوت مع تقديره .
وفيه وضوح الفرق بينهما ، ضرورة اقتضاء الاختلاف المزبور تعدد
الفعل بخلافه هنا المفروض اتفاق الجميع على اتحاد الزمان والمكان ، وإنما
اختلفوا في حال المزني بها والزاني الذي لا يقتضي تعدد الفعل ، فيمكن
اطلاع من شهد بالمطاوعة على كون الاكراه الظاهر صوريا ، نعم لو لم
يتعرضا للزمان والمكان وقلنا بكفايته واختلفا في الاكراه والمطاوعة على
وجه لا يمكن الجمع بينهما إلا بتعدد الفعل اتجه حينئذ عدم القبول ، فتأمل
جيدا . وكذا الكلام في الاختلاف في كل خصوصية لا يمكن الجمع
بينها ، وعلى كل حال فلا حد عليها إجماعا ، لعدم ثبوت زناها .
ثم إن أوجبنا الحد عليه لم يحد الشهود وإلا حدوا ، وفي القواعد
يحتمل أن يحد شهود المطاوعة ، لأنهما قذفاها فلم تكمل شهادتهم عليها