معربين عن دعوى إجماعهم عليه - ثم قال - : ولعله أقرب ، للشهرة
المرجحة للأدلة المتقدمة على هذه الرواية ، سيما مع ما هي عليه من الكثرة
والاعتضاد من أصلها بالشهرة ، بل الاجماع كما عرفته " .
وعن ابن إدريس زيادة الاشكال السابق ( أولا ) بأن الفرع إنما
يثبت شهادة الأصل ، فإذا كذبه الأصل حصل الشك في المشهود به ،
فكيف يحكم على وفقه ! ! . و ( ثانيا ) بأنه إذا كذبه صار فاسقا عنده
فما الفائدة في إثبات شهادته ، بل يثبت كذب أحدهما وأيهما كذب بطلت
الشهادة . و ( ثالثا ) بأن الشاهد إذا رجع قبل الحكم لم يحكم . و ( رابعا )
بأن الأصل لا حكم ولا شهادة وبقاء الأموال عند أربابها ، وهذا حكم
شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل .
وفي غاية المراد دفع أصل الاشكال بأنه لا يلزم من أنه يشترط في
إحضار شاهد الفرع تعذر الأصل أن يكون ذلك في السماع ، سلمنا لكن
المراد إذا كان الأصل والفرع متفقين ، فإنه حينئذ لا يحتاج إلى شهادة
الفرع للاستغناء بالأصل ، وزيادة الكلفة بالبحث عن الجرح والتعديل ،
أما مع التناكر فيمتنع تناول العبارة ، وبالجملة لم يصرحوا بأن ذلك مناف
لشهادة الفرع ، بل ظاهر كلامهم أن سماع شهادة الفرع مشروط بتعذر
شاهد الأصل إذا كان يشهد ، والمنكر لم يشهد " .
قلت : لا يخفى عليك جامعية الخبرين لشرائط صحة العمل بهما سندا
وعملا ، فإن الأصحاب بالجملة قد عملوا بهما وإن اختلفوا في كيفيته حتى
المصنف هنا والفاضل في القواعد وغيرهما في صورة قول الأصل :
" لا أعلم : بل الفاضل الإصبهاني اختار عدم اشتراط قبول شهادة الفرع
بتعذر حضور الأصل حاكيا له عن ظاهر الشيخ في الخلاف لهذين لخبرين
الصحيحين ، وكذا المقدس الأردبيلي بعد أن أطنب في فساد الجمع بين
جواهر الكلام — صفحة 203
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٠٣