النساء " لا تجوز شهادتهن إلا في موضع ضرورة ، مثل شهادة القابلة وما
لا يجوز للرجال أن ينظروا إليه كضرورة تجوز شهادة أهل الكتاب إذا
لم يكن غيرهم ، وفي كتاب الله عز وجل ( 1 ) " اثنان ذوا عدل منكم
- أي مسلمين - أو آخران من غيركم " كافرين ، ومثل شهادة الصبيان
على القتل إذا لم يوجد غيرهم " . وفي خبر السكوني ( 2 ) عن الصادق
( عليه السلام ) أنه " رفع إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ستة غلمان
كانوا في الفرات فغرق واحد منهم ، فشهد ثلاثة منهم على اثنين أنهما
غرقاه ، وشهد اثنان على الثلاثة أنهم غرقوه فقضى بالدية ثلاثة أخماس
على الاثنين وخمسين على الثلاثة " ومن هنا أشكله في المسالك بأن مراعاة
النصوص تقتضي دخول القتل ، وطرحها يقتضي إخراج الجراح أيضا .
بل من ذلك ينقدح النظر في مختار المصنف ، فإنه قال : " والتهجم
على الدماء بخبر الواحد خطر ، فالأولى الاقتصار على القبول في الجراح )
بناء على إرادة ما لا يشمل القتل من الجراح في كلامه ( بالشروط
الثلاثة : بلوغ العشر وبقاء الاجتماع إذا كان على مباح ) لغيرهم كالرمي
ونحوه ( تمسكا بموضع الوفاق ) .
اللهم إلا أن يقال : إن مقصود المصنف طرح النصوص والرجوع
إلى الاجماع ، والمتيقن منه الجراح بالشروط الثلاثة ، إذ قد عرفت اختلاف
الأصحاب في التعبير عن ذلك ، ولعل ذلك أيضا الوجه في ما سمعته من
التحرير والدروس ، ضرورة عدم انحصار الدليل في النصوص المزبورة ،
بل يمكن طرحها والرجوع إلى إجماع الأصحاب ، والمتيقن من جهة
الاختلاف المزبور الجراح مع الشروط الثلاثة .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 - الآية 106 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب موجبات الضمان - الحديث 1 من كتاب الديات .