ولو جاءا معا حكم بالقرعة ، ولو ابتدأ المتنازعان بالذهاب إليهما من
غير دعاء قدم من يختاره المدعي .
هذا كله مع التصريح ، أما مع الاطلاق - كالمجرد عن التصريح
بأحدهما - فالأصح الاستقلال بناء على ظهور الاطلاق في ذلك ، وربما
احتمل الفساد ما لم يصرح بأحد الأمرين ، لاشتراك الاطلاق بينهما واختلاف
حكمهما ، وهو كما ترى ، على أن صورة اتفاقهما متيقنة على كل حال .
ثم لا يخفي عليك خلو الثمرة في أمثال هذه المسائل ، ضرورة أن
الإمام ( عليه السلام ) أعلم بما يفعله مع تمكنه ، كما هو واضح ، والله العالم .
المسألة ( الثامنة : )
( إذا حدث ) في القاضي ( ما يمنع ) أصل ( الانعقاد )
في الابتداء ( انعزل ) به ( وإن لم يشهد الإمام ( عليه السلام ) بعزله )
بل وإن لم يعلم بذلك ( كالجنون والفسق ) والاغماء والعمى والخرس
وعدم الاجتهاد أو الضبط لغلبة الغفلة والنسيان ونحو ذلك مما عرفت
اعتباره في أصل القضاء بناء على القول به ، لظهور دليل شرطيتها في
الابتداء والاستدامة فلا وجه للاستصحاب .
( و ) حينئذ ف ( لو حكم لم ينفذ حكمه ) بل لا تعود بزوال
هذه العوارض ، للأصل ، وربما فرق بين ما يزول سريعا كالاغماء وبين
غيره كالجنون ، فتعود في الأول دون الثاني ، لأن الاغماء كالسهو الذي
يزول سريعا ، ولا ينفك منه غالبا ، لكنه كما ترى ، ضرورة وضوح
الفرق بين السهو والنوم وبين الاغماء المزيل العقل دونهما .
( وهل يجوز أن يعزل اقتراحا ؟ ) الأقوى ذلك ، إذ هو