على الحكم الواحد ؟ وجهان أقواهما الجواز وفاقا للفاضل وولده فيما حكي
عنهما ، كما في الوصيين والوكيلين ، للأصل ولأنه أضبط وأوثق للحكم ،
خصوصا بناء على ما هو الحق عندنا من أن المصيب واحد .
نعم قد يمنع التشريك بينهما على إرادة كون القاضي مجموعهما على
وجه يكون كل واحد نصف قاض ، بل الظاهر امتناع ذلك في جميع
الولايات ، بل هو كذلك في الوكالة أيضا ، لعدم وفاء الأدلة في مشروعية
ذلك ، فتبقى على أصالة العدم .
وإطلاق التشريك والمعية هنا وفي كتاب الوصية في عبارات الأصحاب
يراد منها عدم نفوذ تصر ف أحدهما بدون رضا الآخر ، لا أن المراد
التشريك في نفس الوصاية ، بل كل منهما وصي إلا أنه لا ينفذ تصرفه
إلا بتنفيذ الآخر ، ومن هنا لو مات أحدهما يبقى الآخر وصيا ، بل
لا يحتاج إلى ضم غيره ، معه من الحاكم ، بناء على كون المراد من التشريك
المزبور حال إمكانه .
وإفراد الرسول في موسى وهارون والتشريك في الأمر يراد به إثبات
الرسالة لكل منهما بدليل التصريح بنبوة هارون ، فلا ريب في كون المراد
هنا ما ذكرناه ، وحينئذ فلو اختلف حكمهما وقف الحكم وإلا نفذ .
وأولى من ذلك بالجواز التشريك بينهما على جهة الاستقلال كما في
نصب الغيبة وإن ( قيل بالمنع ) هنا أيضا قياسا على الولاية العظمى
( وحسما لمادة اختلاف الخصمين في الاختيار ) .
( و ) لكن قد عرفت أن ( الوجه الجواز ) للأصل و ( لأن القضاء
نيابة تتبع اختيار المنوب ) والقياس - مع بطلانه في نفسه عندنا - ممنوع
هنا في المقيس عليه ، كما في موسى وهارون ، والتنازع يندفع بتقديم من
سبق داعيه منهما .