إنما الكلام في احتياج ذلك إلى اليمين من كل منهما وعدمه ، فظاهر
المصنف ومحكي الخلاف والغنية والكافي والاصباح الثاني ، بل عن الأولين
الاجماع عليه ، وهو الحجة بعد إشعار المرسل المزبور بذلك أو ظهوره .
( وقيل ) كما عن الأكثر بل المشهور على ما اعترف به في غاية
المرام ، بل في المسالك والكفاية لم ينقل الأكثر فيه خلافا : ( يحلف كل
منها ) لصاحبه ) لقاعدة البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ، فإن
كلا منهما مدع ومدعى عليه باعتبار قضاء يد كل منهما بالنصف ، فهو
بالنسبة إلى ما قضت به يده مدعى عليه وإلى الآخر مدع ، ولفحوى
ما تسمعه من النصوص ( 1 ) المشتملة على تحليفهما مع البينة فمع عدمها
بطريق أولى .
وقد يناقش بعدم اندراجهما في القاعدة المزبورة ، إذ الفرض أن يد
كل منهما على العين لا نصفها ، ضرورة عدم تعقل كونها على النصف
المشاع إلا بكونها على العين أجمع في كل منهما ، وحينئذ فلا مدعي ولا
مدعى عليه منهما ، ضرورة تساويهما في ذلك إلا أن الشارع قد جعل القضاء
في ذلك بأن العين بينهما كما سمعته من النبوي المرسل ( 2 ) فالنصف هو
القضاء بينهما في الدعوى المزبورة التي كان مقتضى يد كل منها الكل .
ومنه يظهر لك عدم كون كل منهما مدعيا لنصف الآخر ومدعى
عليه في نصفه كي يتوجه التحالف ، بل المتجه إلغاء حكم يد كل منهما
بالنسبة إلى تحقق كونه مدعى عليه ، ويكون كما لو تداعيا عينا لا يد لأحد
عليها ولا بينة لكل منهما ، فإن القضاء حينئذ بالحكم بكونها بينهما ، لكون
الدعوى كاليد في السبب المزبور المحمول على التنصيف بعد تعذر إعماله في
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب كيفية الحكم .
( 2 ) سنن البيهقي ج 10 ص 255 .