تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
صحيحا يجب إنفاذه بمقتضى الأمر بالمعروف ولكن لا يجوز الحكم بانفاذه ، فلا محيص عن القول بكون المراد بطلان العمل به على معنى عود الدعوى كما كانت قبله ، كما لا بعد في التزام ذلك في الفتوى أيضا ، على معنى عدم جواز العمل بها في الزمان المتأخر عن الفسق ، أما ما مضى فلا ينقض العمل الواقع بها . بل لعل الأمر في الحكم كذلك أيضا ، على معنى أنه إن عمل به بعد صدوره وأخذ الحق ممن عليه ودفع لمستحقه وتمت آثاره لم ينقض لوقوع الفسق بعده ، وهو المراد من إقرار ما سبق إنفاذه على زمان فسقه بل لا موضوع لعدم العمل به ، بخلاف ما إذا لم يعمل به بعد ، بأن صدر من الحاكم ثم لا ينفذ بعد بالمعنى الذي سمعت ففسق ، فإنه لا يجوز إنفاذه فيه ولا في غيره ، من غير فرق بين القضاء بالنفوذ وبيت ترتب الآثار عليه . ويمكن استفادة بعض ما ذكرناه من خبر الحسين بن روح ( 1 ) المروي عن كتاب الغيبة للشيخ عن أبي محمد الحسن بن علي ( عليهما السلام ) ( أنه سئل عن كتب بني فضال ، فقال : خذوا بما رووا وذروا ما رأوا ) بناء على إرادة الفتوى من الرأي فيه لا الوقف .
بل منه يستفاد أن الفتوى المعمول بها يبطل العمل بها من حين الفسق وما تأخر عنه في الزمان المستقبل فيما تجدد من أفرادها من الصلاة ونحوها ، دون ما تقدمها من ذلك المبني على أصل الصحة والبراءة وغيرهما من قاعدة الاجزاء ونحوها ، بل ليس هو مصداقا لقوله ( عليه السلام ) : ( ذروا ) .
ولو فسق قاضي التنفيذ قبل العمل لم يعمل على حكمه ، وبقي الحكم الأول كما إذا لم يحكم بانفاذه .