صحيحا يجب إنفاذه بمقتضى الأمر بالمعروف ولكن لا يجوز الحكم بانفاذه ،
فلا محيص عن القول بكون المراد بطلان العمل به على معنى عود الدعوى
كما كانت قبله ، كما لا بعد في التزام ذلك في الفتوى أيضا ، على معنى
عدم جواز العمل بها في الزمان المتأخر عن الفسق ، أما ما مضى فلا ينقض
العمل الواقع بها .
بل لعل الأمر في الحكم كذلك أيضا ، على معنى أنه إن عمل به
بعد صدوره وأخذ الحق ممن عليه ودفع لمستحقه وتمت آثاره لم ينقض
لوقوع الفسق بعده ، وهو المراد من إقرار ما سبق إنفاذه على زمان فسقه
بل لا موضوع لعدم العمل به ، بخلاف ما إذا لم يعمل به بعد ، بأن
صدر من الحاكم ثم لا ينفذ بعد بالمعنى الذي سمعت ففسق ، فإنه لا يجوز
إنفاذه فيه ولا في غيره ، من غير فرق بين القضاء بالنفوذ وبيت ترتب
الآثار عليه .
ويمكن استفادة بعض ما ذكرناه من خبر الحسين بن روح ( 1 )
المروي عن كتاب الغيبة للشيخ عن أبي محمد الحسن بن علي ( عليهما
السلام ) ( أنه سئل عن كتب بني فضال ، فقال : خذوا بما رووا وذروا
ما رأوا ) بناء على إرادة الفتوى من الرأي فيه لا الوقف .
بل منه يستفاد أن الفتوى المعمول بها يبطل العمل بها من حين الفسق
وما تأخر عنه في الزمان المستقبل فيما تجدد من أفرادها من الصلاة ونحوها ،
دون ما تقدمها من ذلك المبني على أصل الصحة والبراءة وغيرهما من
قاعدة الاجزاء ونحوها ، بل ليس هو مصداقا لقوله ( عليه السلام ) : ( ذروا ) .
ولو فسق قاضي التنفيذ قبل العمل لم يعمل على حكمه ، وبقي
الحكم الأول كما إذا لم يحكم بانفاذه .