المصنف في صدر المبحث وحكى عن الشيخ في الخلاف المنع ، والوجه ثبوته
به ، سواء شافه الحاكم الثاني به أو ثبت بالبينة إخباره بذلك ، لظهور
الأدلة في قبوله مخبرا ومنشئا .
وعلى كل حال فالفرق بين الثبوت والحكم واضح ، ضرورة عدم
جواز الحكم من حاكم بالثبوت عند غيره ، وليس هو حكما حتى يجب
عليه إنفاذه ، كما هو واضح ، والله العالم .
( و ) كيف كان ف ( صورة الانهاء ) بالبينة وإن كان
قد عرفت عدم اعتبار جملة من ذلك فيها ( أن يقص الشاهدان ما شاهداه
من الواقعة وما سمعاه من لفظ الحاكم ويقولا : وأشهدنا على نفسه أنه
حكم بذلك وأمضاه ، ولو أحالا على الكتاب بعد قراءته ) عليهما ( فقالا :
أشهدنا الحاكم أنه حكم بذلك جاز ) لأنها شهادة على أمر مفصل معلوم
بالقراءة عليهما . وبالجملة فالأمر في هذه الشهادة كغيرها من الشهادات
( و ) من هنا كان ( لا بد ) فيها ( من ضبط الشئ المشهود به
بما يرفع الجهالة عنه ) .
( و ) حينئذ ف ( لو اشتبه على الثاني ) لعدم ضبط الشهود
له بما ترفع الجهالة عنه ( أوقف الحكم حتى يوضحه المدعي ) بطريق
شرعي كشهادة غير الأولين على تفصيله أو تذكرهما أو نحو ذلك ، كما
هو واضح .
( ولو تغير حال ) الحاكم ( الأول ) بعد حكمه ( بموت
أو عزل لم يقدح ذلك في العمل بحكمه ) بلا خلاف أجده فيه للأصل
( و ) إطلاق الأدلة ف ( إن تغير بفسق لم يعمل بحكمه ) كما
في القواعد والإرشاد والدروس والمسالك وغيرها ، بل في الأخير ( فرقوا
بينه وبين الموت بأن ظهور الفسق يشعر بالخبث وقيام الفسق يوم الحكم )