تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وظاهره النسبة إليهم ، إلا أنه لا يخفى عليك ضعف الفرق المزبور . ولذا نظر فيه في المسالك بعد حكايته ، ثم حكى عن بعض العامة جواز إنفاذه كالموت ، قال : ( وأما الانفاذ السابق على ظهور الفسق فيقر عليه كأصل الحكم ) .
وإليه أشار المصنف بقوله : ( ويقر ما سبق إنفاذه على زمان فسقه ) وكذا الفاضل في القواعد والإرشاد ، ويرجع حاصله - بناء على أن المراد العمل بأصل الحكم لا خصوص إنفاذه ، كما عساه يظهر من المتن بل والمسالك وغيرها - إلى أن الحكم قبل الفسق إن أنفذه حاكم آخر قبل الفسق عمل به وإلا فلا ، إلا أنه لا نعرف له دليلا يقطع العذر ، وإن كان قد يقال : إنه مع حكم الآخر بانفاذه يكون العمل في الحقيقة بحكم الثاني ، فلا يقدح فسق الأول بخلاف الفسق قبل الانفاذ ، كما أنه قد يقال : إن مراد الأصحاب اشتراط حكم الثاني بانفاذه ببقاء الأول على وصف العدالة لا بطلان حكم الأول بتجدد الفسق على وجه تعود الدعوى كما كانت قبل الحكم ، ضرورة منافاة ذلك لجميع الأدلة ، بخلاف ما ذكرناه ، فإنه قد يكون وجهه أصالة عدم نفوذ الحكم بالانفاذ ، بل هو حينئذ كفسق الشاهد بعد الشهادة قبل الحكم ، وحينئذ يكون الفسق مانعا من الحكم بانفاذه بخلاف الموت المقتضي لخروج الموضوع عن قابليته ، فلا إسناد للحكم إليه ، أما الفسق فهو حكم فاسق فعلا . وعلى كل حال فالمراد الحكم بانفاذه وعدمه ، لا أصل العمل بحكمه في خصوص ما حكم به ، وإلا لاقتضى ذلك بطلان ما وقع من العمل بفتاواه الذي هو أولى بذلك من الحكم ، وهو معلوم البطلان . ولكن الانصاف أنه خلاف ظاهر العبارات ، بل لا وجه له أيضا ، ضرورة التلازم بين صحته في نفسه وبين إنفاذه ، فلا معنى لكونه