أن ذمته ليست مملوكة للمولى .
وبالجملة لا يخفى عليك ما في المسالك ومجمع البرهان وكشف اللثام
وغيرها من تشويش المسألة ، حتى أنه قال بعض من تأخر عنهم : إن
هذه المسألة من المشكلات ، وجعل كلمات الأصحاب فيها مختلفة مضطربة ،
وقد عرفت التحقيق وأنه لا إشكال في كون الخصم السيد مع كون
الدعوى على المملوك أو ما في يده من حيث إنه مملوك ، ولا في كون
الخصم العبد مع كونها في ذمته يتبع بها بعد العتق وأن إقرار كل منهما
وإنكاره مجد فيما له وعليه دون الآخر ، من غير فرق في ذلك بين دعوى
المال والجناية عمدا وخطا .
نعم يظهر من المحكي من المبسوط اختصاص الخصومة في دعوى
الجناية عمدا بالعبد دون المولى ، إلا أنه وافق على عدم تعجيله به وإن
أقر به أو نكل عن اليمين ، قال : ( إذا ادعى على العبد حق فإنه
ينظر فإن كان حقا يتعلق ببدنه كالقصاص وغيره فالحكم فيه مع العبد
دون السيد ، فإن أقر به لزمه عند المخالف ، وعندنا لا يقبل إقراره ،
ولا يقتص منه ما دام مملوكا ، فإن أعتق لزمه ذلك ، فأما إن أنكر
فالقول قوله ، فإن حلف سقطت الدعوى ، وإن نكل ردت اليمين على
المدعي ، فيحلف ويحكم بالحق ، وإن كان حقا يتعلق بمال كجناية الخطأ
وغير ذلك فالخصم فيه السيد ، فإن أقر به لزمه وإن أنكر فالقول قوله ،
فإن حلف سقطت الدعوى ، وإن نكل ردت اليمين على المدعي ، فيحلف
ويحكم له بالحق ) .
ولا يخفى عليك ما فيها ، ومن هنا حررها المصنف بما سمعت ،
وتبعه عليه غيره ، وهو في غاية الجودة بناء على ما فسرناه به ، فتأمل جيدا
كي يظهر لك ما في جملة هنا من المصنفات .
جواهر الكلام — صفحة 256
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٥٦