وكذا قوله : ( وفي انعقاد قضاء الأعمى تردد ) وخلاف
أظهره ) وأشهره كما في المسالك ( أنه لا ينعقد ، لافتقاره إلى
التمييز بين الخصوم وتعذر ذلك مع العمى إلا فيما يقل ) وعمى شعيب
( عليه السلام ) على تقدير تسليمه ليس بحجة في شرعنا ولا على القاضي
غير النبي لانجبار النبوة بالعصمة ، إذ هو أيضا كما ترى مخالف
لما عرفت ، لمجرد اعتبار لا ينطبق على أصولنا ، ويمكن رفعه بوضع مميز أو
بغيره ، إذ طرق التمييز غير منحصرة في البصر ، وربما لا يحتاج إلى
ذلك ، كما هو واضح .
( و ) على كل حال ف ( - هل يشترط الحرية ؟ قال في المبسوط :
نعم ) بل في المسالك نسبته إلى الأكثر ، لقصور العبد عن هذا المنصب
العظيم واستغراق وقته بحقوق المولى ( والأقرب أنه ليس شرطا )
لما عرفت ، بل إطلاق دليل نصب نائب الغيبة يقتضي خلافه ، والفرض
إذن المولى في ذلك فلا استغراق لوقته .
ولا يخفى عليك بعد ما ذكرنا الحكم في كثير من الشرائط المذكورة
في كتب العامة التي لم يذكرها الأصحاب ، كالنطق فلا يصح قضاء
الأخرس ، والسمع فلا قضاء للأصم ، وغير ذلك مما ليس في أدلتنا ما يشهد له .
نعم ذكر بعض أفاضل المتأخرين أن كل ما شك في اشتراطه في ذلك
فأصالة عدم ترتب الأثر ونحوها يقتضيه .
ولكن فيه أنه إن كان المراد اعتباره في نائب الغيبة فلا ريب في
انقطاعه باطلاق دليله أو عمومه ، ومع فرض الشك على وجه لا يتناوله
الاطلاق المزبور فلا ريب في أن الأصل يقتضي عدم وقوع الإذن له بعد
فرض انحصارها في الدليل المفروض .
وإن كان اعتباره في من ينصبه الإمام ( عليه السلام ) حال حضوره