بآرائهم وقياسهم واستحسانهم ونحو ذلك من الباطل الذي لفقوه . قال
الحلبي ( 1 ) : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ربما كان بين الرجلين
من أصحابنا المنازعة في الشئ فيتراضيان برجل منا ، فقال : ليس هو
ذاك ، إنما هو الذي يجبر الناس على حكمه بالسيف والسوط " .
ولو سلم عدم ما يدل على الإذن فليس في شئ من النصوص ما يدل
على عدم جواز الإذن لهم في ذ لك ، بل عموم ولايتهم تقتضي ذلك .
بل قد يدعى أن الموجودين في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله )
ممن أمر بالترافع إليهم قاصرون عن مرتبة الاجتهاد وإنما يقضون بين الناس
بما سمعوه من النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
فدعوى قصور من علم جملة من الأحكام مشافهة أو بتقليد لمجتهد
عن منصب القضاء بما علمه خالية عن الدليل ، بل ظاهر الأدلة خلافها ،
بل يمكن دعوى القطع بخلافها ، ونصب خصوص المجتهد في زمان الغيبة
بناء على ظهور النصوص فيه لا يقتضي عدم جواز نصب الغير .
ويمكن بناء ذلك - بل لعله الظاهر - على إرادة النصب العام في كل شئ
على وجه يكون له ما للإمام ( عليه السلام ) كما هو مقتضى قوله ( عليه
السلام ) ( 2 ) : " فإني جعلته حاكما " أي وليا متصرفا في القضاء وغيره
من الولايات ونحوها .
بل هو مقتضى قول صاحب الزمان روحي له الفداء ( 3 ) : " وأما
الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا ، فإنهم حجتي عليكم ،
وأنا حجة الله " ضرورة كون المراد منه أنهم حجتي عليكم في جميع ما أنا
فيه حجة الله عليكم إلا ما خرج ، وهو لا ينافي الإذن لغيره في الحكم
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب صفات القاضي - الحديث 8 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب صفات القاضي - الحديث 1 - 9 .
( 3 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب صفات القاضي - الحديث 1 - 9 .