بخصوص ما علمه من الأحكام الخاصة ، وليس له هذه الرئاسة العامة أو
يكون من قبيل قاضي التحكيم .
وحينئذ فتظهر ثمرة ذلك بناء على عموم هذه الرئاسة أن للمجتهد
نصب مقلده للقضاء بين الناس بفتاواه التي هي حلالهم وحرامهم ، فيكون
حكمه حكم مجتهده وحكم مجتهده حكمهم ، وحكمهم حكم الله تعالى شأنه ،
والراد عليه راد على الله تعالى .
ولا يخفى وضوح ذلك لدى كل من سرد نصوص الباب المجموعة
في الوسائل وغيرها ، بل كاد يكون من القطعيات ، خصوصا مع احتمال
أن كثيرا من هذه الشرائط للعامة ، كما لا يخفى على من لاحظ كتبهم ورأي
إكثارهم من ذكر شرائط لا دليل لها سوى استحسان مستقبح أو قياس
باطل أو نحو ذلك .
ومن المعلوم أن المقبول مما ذكروه ما يكون موافقا لنصوصنا دون
غيره ، ولعل منه هذا الشرط المذكور المقتضي عدم جواز نصب الإمام
قاضيا يقضي بالحق وإن لم يكن مجتهدا .
وأما دعوى الاجماع التي قد سمعتها فلم أتحققها ، بل لعل المحقق
عندنا خلافها ، خصوصا بعد أن حكى في التنقيح عن المبسوط في المسألة
أقوالا ثلاثة أولها جواز كونه عاميا ويستفتي العلماء ويقضي بفتواهم ولم
يرجح ، ولعل مختاره الأول مع أنه أسوأ حالا مما ذكرناه ، ضرورة
فرضه عاميا حين نصبه ثم يستفتي بعد ذلك ، مع ظهور الأدلة في اعتبار
كونه عالما بما وليه حين التولية ولو بالتقليد بناء على ما ذكرناه من كون
فتاوى المجتهد أحكامهم ، فالقضاء حينئذ بها خصوصا إذا قلنا إن القضاء
في زمن الغيبة من باب الأحكام الشرعية لا النصب القضائي وإن ذلك هو
المراد من قوله ( عليه السلام ) : " جعلته قاضيا وحاكما " فإن الفصل
جواهر الكلام — صفحة 19
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٩