تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
المعلوم عدم مشروعية هذا المقدار له . فالتحقيق أن الفرق بين الأول والثاني الاقتصار على خصوص الحبس على الأول لما أرسلوه من الرواية بخلاف الثاني ، فإنه مبني على حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من استعمال مراتبه التي تنتهي إلى الحبس أيضا . وعلى كل حال فليس للأول إلا المرسل المنجبر بما عرفت ، وللثاني إلا باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وللثالث أنه نكول أو أولى منه ، ضرورة أنه لو أجاب بجواب صحيح ثم امتنع من اليمين جعل ناكلا ، فإذا امتنع عن الجواب واليمين فأولى يكون ناكلا ، لأنه نكل عن الجواب واليمين معا ، ولأن العناد منه أشد وأظهر ، ولأنه لما لم ينكر احتمل الاقرار ، فإذا اعتبرت يمين المدعي مع صريح الانكار فمع السكوت أولى . ومن هنا قال المصنف : ( والأخير بناء على عدم القضاء ب‍ ) مجرد ( النكول ) وإلا كان المتجه عدم الاحتياج إلى اليمين . كل ذلك مضافا إلى ما في الاقتصار على الحبس من الاضرار بالمدعي بالتأخير ، وربما أدى إلى ضياع حقه ، بل فيه وفي الجبر إضرار بالمدعى عليه بلا دليل ، وما مر من الدليل عليهما مندفع بأن الرد على المدعي أردع له عن السكوت وأسهل وأفيد للمدعي وقد يناقش بعدم صدق اسم النكول عليه ، إذ يحتمل أنه أدى الحق وليس بمنكر يلزمه اليمين ولا مقر يلزمه الحق ، فيسكت عن الانكار لعدم صحته ، وعن الاقرار مخافة الالتزام ، والفرض عدم شهود عنده ولو لموتهم ، ولا يحسن التورية أو لا يعلم شرعيتها ، وبأن الحكم بالنكول بمجرده أو بعد رد اليمين مخالف للأصل ، فيقتصر فيه على محل اليقين ، وليس هو إلا ما انعقد عليه الاجماع من كونه بعد الانكار ، وهو مفقود في المقام قطعا ، لما عرفت من إطباق المتأخرين كافة على
جواهر الكلام — صفحة 209 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني