تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
دلالة مرسل الوصية لشريح ( 1 ) عليه المحتمل لإرادة بينة الجرح خاصة ، ولو سلم دلالته على ذلك فلا قائل به ، فلا يبعد إرادة الامهال الذي لا يترتب عليه ذلك من التأجيل فيه بل وفي الخبر ( 2 ) أو أن مراده الأجل لأجل التكفيل وإن قصرت العبارة عنه ، كما هو ظاهر النهاية ، قال : ( وإن قال : لست أتمكن من إحضارها جعل معه مدة من الزمان ليحضر فيه بينته وتكفل بخصمه ، فإن أحضرها نظر فيها وإن لم يحضرها عند انقضاء الأجل خرج خصمه عن حد الكفالة ) . فتأمل جيدا . وأما ما ذكره من التردد في التكفيل فقد جزم هنا بعدمه ، فقال :
( وليس له ملازمته ) على وجه لا تجوز له بدون ذلك فضلا عن حبسه ( ولا مطالبته بكفيل ) وفاقا للمحكي عن أكثر المتأخرين ، بل عامتهم والإسكافي والشيخ في الخلاف والمبسوط والقاضي في أحد قوليه ، للأصل السالم عن معارض بعد عدم ثبوت الحق الذي لا معنى للعقوبة عليه قبله ، على أن الكفيل يلزمه الحق إن لم يحضر المكفول ، وهنا لا معنى له قبل إثباته ، بل لا معنى لكون حضور الدعوى وسماع البينة حقا يكفل عليه ، لأنه بعد الاتيان بالبينة إن كان حاضرا فذاك ، وإلا حكم عليه وهو غائب . خلافا للمحكي عن الشيخين في المقنعة والنهاية والقاضي في أحد قوليه وابني حمزة وزهرة نافيا للخلاف فيه ظاهرا ، لقاعدة لا ضرر ولا ضرار ، فإنه قد يهرب المدعي عليه ، ولا يتمكن المدعي من تحصيل الحق ، فيجب حينئذ مقدمة ، للزوم مراعاة حق المسلم من الذهاب في نفس الأمر ، وبذلك ينقطع الأصل ، والالتزام بالكفيل أو الحبس وإن كان ضررا إلا
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب آداب القاضي - الحديث 1 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب كيفية الحكم - الحديث 1 .
جواهر الكلام — صفحة 205 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني