كما أنه قد يشكل أيضا سماع ذلك بالنسبة إلى نواب الغيبة من دون
بينة بظهور دليل نصبهم في أنه ليس للمحكوم عليه الاعتراض فيما حكموا به ،
وأنه بمنزلة إنكار المولى عليه فعل وليه حال ولايته عليه بل أعظم ، ضرورة
أن مقتضى جعل الإمام ( عليه السلام ) له حاكما أي وليا في ذلك ، بل
ذلك يقتضي سماع المحكوم عليه أخيرا ، لو قال : إنه حكم عليه بالجور
وهكذا ، ويلزم منه فساد عظيم .
ولعله لذا كان ظاهر المصنف وغيره اختصاص ذلك بالحاكم المعزول
باعتبار ارتفاع ولايته ، فيكون دعوى المحكوم عليه كدعوى المولى عليه
على وليه بعد ارتفاع ولايته وإن كان متعلق الدعوى الفعل حال الولاية ،
إلا أنه يدعى فساده ، فتأمل جيدا ، فإن ذلك لا يصلح فارقا بعد إطلاق
الأدلة ما يقتضي سماعها على غير المعصوم ، فالتحقيق سماعها مطلقا وإجراء
أحكام الدعاوي عليها كغيرها ، وليس من الرد على الحاكم ، بل هو من
بيان خطأ الحاكم الذي هو غير معصوم .
المسألة ( الخامسة : )
( إذا ادعى رجل أن المعزول قضى عليه بشهادة فاسقين وجب
احضاره وإن لم يقم المدعي بينة ) له بذلك ، بل وإن صرح بعدمها
بناء على أن له اليمين ، ولاحتمال إقراره ، وأبهة القضاء لا تنافي ذلك
( فإن حضر واعترف ألزم ) بالمال إن كان قد أخذه أو استوفى بحكمه .
( وإن قال : لم أحكم إلا بشهادة عدلين قال الشيخ : يكلف البينة ،
لأنه اعترف بنقل المال وهو يدعي بما يزيل الضمان عنه ) فعليه البينة حينئذ .
( ويشكل بما ) هو معلوم ( أن الظاهر استظهار الحكام