دليل قبول خبر العدل ، ومع الشك فالظاهر لحوق حكم الشهادة عملا
بالمتفق عليه لما عرفت .
وآية النبأ ( 1 ) بعد أن كان موردها من أفراد الشهادة أو ما يشبهه
وجب كون المراد من المفهوم فيها عدم وجوب تبين نبأ العدل في موضوعي
الشهادة والرواية ، على معنى كونه مقبولا في الجملة وإن كان قبوله في
الشهادة على معنى أنه جزء البينة ، وقبوله في الرواية العمل به من غير
حاجة إلى التعدد الذي استفيد من الأدلة اعتباره في الشهادة دون غيرها ،
وحينئذ فليس المراد من الآية قبول كل نبأ لعدل على معنى العمل به من
غير حاجة إلى تعدد إلا ما خرج بالدليل ، فيكون ذلك أصلا لكل نبأ
لم يعلم اعتبار التعدد فيه ، ضرورة عدم دلالة الآية حينئذ على حكم
موردها ، بل ولا على حكم الشهادة . وأولى من ذلك دعوى اختصاص
الآية بحكم الرواية المقابلة للشهادة بقرينة اعتبار التبين في نبأ الفاسق
وعدمه في نبأ العدل ، وذلك من خواصها ، فإن شهادة الفاسق لا تبين فيها .
هذا وقد يقال : إنه يمكن استفادة اعتبار التعدد في كل ما كان
له مدخلية في القضاء ولو موضوع المدعى وتزكية الشاهد وجرحه وغير
ذلك ، لقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) : ( إنما أقضي بينكم بالبينات )
إلى آخره . وقوله ( عليه السلام ) ( 3 ) : ( استخراج الحقوق ) إلى
آخره وغير ذلك مما يقتضي أنه لا بد من التعدد في ثبوت كل موضوع
للقضاء ، ومنه حينئذ الترجمة لشهادة الشاهد ودعوى المدعي أو نحو ذلك
لا الترجمة من حيث كونها ترجمة وإن لم تكن في موضوع يتعلق به القضاء .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : 49 - الآية 6 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب كيفية الحكم - الحديث 1 .
( 3 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب كيفية الحكم - الحديث 4 .