لكنه كما ترى أيضا ، ضرورة عدم عد ذلك اتباعا وتقليدا ، فالأولى
القول بوقوعها مراعاة غير محكوم عليها بصحة ولا فساد إلا إذا لحقها
ولو بعد ذلك بتقليد ، فإنه ينكشف بذلك صحتها حال وقوعها ، فيكون
التقليد حينئذ طريقا إلى معرفة صحتها حين وقوعها ، بل العبادة أيضا
كذلك إذا فرض وقوعها من أول الأمر بعنوان القربة ، ولا يكون ذلك
إلا في الجاهل غير المتنبه حال إيقاعها بخلاف المعاملة ، فإنه يجوز وقوعها
ولو مع الشك ، لعدم اعتبار النية فيها وعدم اعتبار سبق التقليد .
ولو فرض اختلاف المتعاقدين فاختار أحدهما القول بالفساد والآخر
الصحة وحدث بينهما نزاع ترافعا إلى حاكم يحكم بينهما بمقتضى رأيه في
خصوص المتنازع فيه ، ويكون هو الحجة عليهما فيه ، وينقض تقليد
أحدهما فيه ، كما عرفته سابقا ، فتأمل جيدا فإن المسألة من المشكلات
التي لم تحرر .
بل الظاهر إجراء حكم الصحة والفساد على توابع عقدهما من كل
مجتهد اتفق له النظر فيه بنوع من الأنواع وإن ماتا على عدم التقليد ولم
يلحقاه بما يقتضي الصحة في حقهما ، والله العالم .
المسألة ( الرابعة : )
( ليس على الحاكم تتبع حكم من كان قبله ) ولا غيره حملا
لفعله على الوجه الصحيح وإن جاز له ذلك للأصل وغيره ( لكن لو
زعم المحكوم عليه أن الأول حكم عليه بالجور ) لفساد اجتهاد ونحوه
( لزمه النظر فيه ) أي في حكمه بلا خلاف أجده بين من تعرض
له منا ، لأنها دعوى لا دليل على عدم سماعها ، فتبقى مندرجة في إطلاق