تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
ما دل على قبول كل دعوى من مدعيها من قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) : ( البينة على المدعي ) وغيره . ولا ينافي ذلك ما تقدم من وجوب النظر في المحبوس وإن لم يدع الظلم والجور عليه ، لما عرفته سابقا من معنى الوجوب مع فرض تمام الحكم من الأول ، نعم لو أريد الحكم عليه كما حكم به الأول توقف الحكم عليه بأداء الحق على ثبوته عنده ، ولا يكفي فيه حكم الحاكم السابق كما عرفته سابقا ، بخلاف المقام المفروض فيه أيضا تمام حكم الحاكم ولم يبق شئ منه ، فليس عليه التعرض له حتى يدعى المحكوم عليه ذلك ، فيلزمه حينئذ النظر مقدمة لقطع الدعوى المسموعة ، كما هو واضح .
( وكذا لو ثبت عنده ما يبطل حكم الأول ) ولو باقرار منه أو غيره ( أبطله سواء كان من حقوق الله تعالى أو حقوق الناس ) على الأصح كما في التحرير خلافا للفاضل وللمحكي عن الشيخ وبعض العامة من الاقتصار على الأول الذي له النظر فيه بخلاف الثاني المتوقف على مطالبة المستحق ، وقد عرفت ضعفه ، لمعلومية وجوب انكار المنكر عليه في نفسه باعتبار كونه حكما بباطل وبغير ما أنزل الله تعالى شأنه ، وأن له الولاية العامة .
إنما الكلام في لزوم النظر في الأول الذي قد يشكل - كما عن بعض العامة - بعدم اقتضاء ذلك وجوبه ، بل أقصاه طلب البينة من المدعي على دعواه ، فإن لم يكن فله اليمين ، ولا تلازم بين سماعها ووجوب النظر في حكمه ، إلا أنه كما ترى ، ضرورة وجوب سماع كل دعوى مقبولة عليه ، لاقتضاء منصبه ذلك ، ولاطلاق الأدلة والأمر بالمعروف ، وغير ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب كيفية الحكم - الحديث 5 .
جواهر الكلام — صفحة 104 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني