تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
والرجم ، فتأمل . وكذا يظهر من فتاوى أكثر الأصحاب بل عن سلار وابن إدريس التصريح به وجوب الأمر بالغسل قبل القتل ، وربما ظهر من بعض المتأخرين خلافه فخير بينه وبين الغسل بعده ، لكونه قائما مقامه فهو أولى بالاجتزاء به ، وفيه أن ظاهر النص والفتوى بل معقد الاجماع السابق أن تقدم هذا الغسل عزيمة لا رحضة ، نعم قد يستشكل في أصل وجوب الأمر للأصل مع عدم انتهاض الدليل ، وهو غير وجوب الغسل ، لكن قد يدفع ذلك - بعد ظهور اتفاق عبارات الأصحاب عليه بل هو معقد إجماع الخلاف - بأنه هو الذي يتصور بدليته عن غسل الميت المخاطب به غير الميت ، فيكون الأمر حينئذ من المكلف قائما مقام تغسيله له بعد موته ، وربما يؤيده أيضا ما سمعته من رواية الكافي يغسل بالبناء للمجهول بعد القطع بعدم إرادة مباشرة الغير تغسيله ، فيحمل على أقرب المجازات إليه حينئذ ، ولا ينافيها قوله يغتسل في غيرها ، بل قد يدعى بناء على ما ذكرنا اشتراط صحة هذا الغسل بتحقق الأمر ، فلو اغتسل من دون أمر به لم يكن مجزءا ، فليس الأمر حينئذ هنا للتعليم حتى يختص بصورة الجاهل كما ظن ، لكن هل يعتبر في الآمر أن يكون الإمام ( عليه السلام ) أو نائبه كما عساه يظهر من المحقق الثاني وتبعه في الروض أولا يعتبر ؟ كما لعله الأقوى للأصل من غير معارض . نعم قد يقال باعتبار الأمر ممن يجوز له التغسيل بعد الموت ، فلا يأمر الامرأة أجنبي كالعكس ، لما عرفت من بدليته عن الغسل ، فيعتبر فيه ذلك ممن هو مخاطب به ، لكن الأقوى عدمه تبعا لاطلاق الأصحاب ، فتأمل . ولو ترك الأمر لغفلة أو غيرها احتمل وجوب التغسيل بعد ذلك للعمومات ، وعدمه لظهور الأدلة في انحصار مشروعية غسل مثل ذلك قبل القتل كما عساه صريح السرائر ، ولعل الأقوى الأول سيما إذا ترك الغسل مع الأمر ، ونحوه في ذلك ما لو أمر فلم يمتثل لنسيان أو غيره ، لظهور أن القائم مقام الغسل إنما هو الأمر مع وقوع
جواهر الكلام — صفحة 99 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني