والرجم ، فتأمل . وكذا يظهر من فتاوى أكثر الأصحاب بل عن سلار وابن إدريس
التصريح به وجوب الأمر بالغسل قبل القتل ، وربما ظهر من بعض المتأخرين خلافه
فخير بينه وبين الغسل بعده ، لكونه قائما مقامه فهو أولى بالاجتزاء به ، وفيه أن ظاهر
النص والفتوى بل معقد الاجماع السابق أن تقدم هذا الغسل عزيمة لا رحضة ، نعم
قد يستشكل في أصل وجوب الأمر للأصل مع عدم انتهاض الدليل ، وهو غير وجوب
الغسل ، لكن قد يدفع ذلك - بعد ظهور اتفاق عبارات الأصحاب عليه بل هو معقد
إجماع الخلاف - بأنه هو الذي يتصور بدليته عن غسل الميت المخاطب به غير الميت ،
فيكون الأمر حينئذ من المكلف قائما مقام تغسيله له بعد موته ، وربما يؤيده أيضا
ما سمعته من رواية الكافي يغسل بالبناء للمجهول بعد القطع بعدم إرادة مباشرة الغير تغسيله ،
فيحمل على أقرب المجازات إليه حينئذ ، ولا ينافيها قوله يغتسل في غيرها ، بل قد
يدعى بناء على ما ذكرنا اشتراط صحة هذا الغسل بتحقق الأمر ، فلو اغتسل من دون
أمر به لم يكن مجزءا ، فليس الأمر حينئذ هنا للتعليم حتى يختص بصورة الجاهل كما
ظن ، لكن هل يعتبر في الآمر أن يكون الإمام ( عليه السلام ) أو نائبه كما عساه يظهر من المحقق
الثاني وتبعه في الروض أولا يعتبر ؟ كما لعله الأقوى للأصل من غير معارض .
نعم قد يقال باعتبار الأمر ممن يجوز له التغسيل بعد الموت ، فلا يأمر الامرأة
أجنبي كالعكس ، لما عرفت من بدليته عن الغسل ، فيعتبر فيه ذلك ممن هو مخاطب
به ، لكن الأقوى عدمه تبعا لاطلاق الأصحاب ، فتأمل .
ولو ترك الأمر لغفلة أو غيرها احتمل وجوب التغسيل بعد ذلك للعمومات ،
وعدمه لظهور الأدلة في انحصار مشروعية غسل مثل ذلك قبل القتل كما عساه صريح
السرائر ، ولعل الأقوى الأول سيما إذا ترك الغسل مع الأمر ، ونحوه في ذلك ما لو
أمر فلم يمتثل لنسيان أو غيره ، لظهور أن القائم مقام الغسل إنما هو الأمر مع وقوع
جواهر الكلام — صفحة 99
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٩٩