من دعوى الشهرة الجابرة لذلك كله ، مع ما سمعت من رواية المشائخ الثلاثة لبعضها ،
وكون المرسل مسندا في العلل وثواب الأعمال ، مع ضمان المرسل في أول كتابه أن
لا يورد فيه إلا ما يعتمد عليه ويعمل به ، ولا إشعار في التعليل بما قيل ، كما أنه لا يقدح
كونه في واقعة خاصة إذ بناء جل الأحكام على مثل ذلك ، سيما مع إشعار التعليل بالتعميم .
وبأن إبراهيم بن هاشم مع أنه من مشائخ الإجازة فلا يحتاج إلى توثيقه في وجه
عدم نصهم على توثيقه لعله لجلالة قدره وعظم منزلته ، كما لعله الظاهر ويشعر به ما حكاه
النجاشي عن أصحابنا أنهم كانوا يقولون : إن إبراهيم بن هاشم هو أول من نشر
أحاديث الكوفيين بقم بعد انتقاله من الكوفة ، فإنه ظاهر إن لم يكن صريحا في كونه
ثقة معتمدا عند أئمة الحديث من أصحابنا ، إذ نشر الأحاديث لا يكون إلا مع التلقي
والقبول ، وكفى بذلك توثيقا سيما بعد ما علم من طريقة أهل قم من تضييق أمر العدالة ،
وتسرعهم في جرح الرواة والطعن عليهم وإخراجهم من بلدة قم بأدنى ريبة وتهمة ،
حتى أنهم غمزوا في أحمد بن محمد بن خالد البرقي مع ظهور عدالته وجلالته بروايته عن
الضعفاء ، واعتماده المراسيل ، وأخرجوه من قم ، فلولا أن إبراهيم بن هاشم بمكان
من الوثاقة والاعتماد عندهم لما سلم من طعنهم وغمزهم بمقتضى العادة ، ويؤيده زيادة على
ذلك اعتماد أجلاء الأصحاب وثقاتهم وإكثار الكليني من الرواية عنه ، وعدم استثناء
محمد بن الحسن بن الوليد إياه من رجال نوادر الحكمة في من استثنى كما قيل ، وكونه
كثير الرواية جدا ، وقد قال الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) : " اعرفوا منازل الرجال
بقدر روايتهم عنا " ومما يزيد ذلك كله تصريح العلامة في الخلاصة بأن الأرجح قبول
روايته ، وتصحيحه جملة من طرق الصدوق المشتملة عليه ، كطريقه إلى كردويه وإلى
هامش
( 1 ) البحار - المجلد - 1 - من طبعة الكمباني باب فضل كتابة الحديث وروايته
حديث - 23 - من كتاب فضل العلم - والجزء - 2 - ص 150 من طبعة طهران