فتناولها بيدك فامسح بها وجهك ، ثم وجهني إلى القبلة وتول أمري - إلى أن قال - :
ثم قبض صلوات الله عليه ويد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) اليمنى تحت حنكه ، ففاضت
نفسه فيها فرفعها إلى وجهه فمسحه بها ، ثم وجهه وغمضه ومد عليه إزاره " الحديث .
لكنك خبير أن الأول لا يعارض ما تقدم ، والاجماع مع ظهور في مقابلة الشافعي
حيث أنكر الكيفية الخاصة ، ويؤيد ذلك عدم العثور على من استدل به لهذا القول ،
مع نقلهم ما في الخلاف سيما كاشف اللثام ، وقوله فيه ( وعملهم ) الظاهر في إرادة الكيفية
أيضا موهون بمصير من عرفت إلى خلافه ، فلا يصلح للمعارضة ، كما أنك عرفت
الجواب عن المناقشات السابقة ، ولعل الظاهر إرادة الاستمرار في رواية المفيد ، وإلا
فمن المعلوم أنه راجح ، ويستبعد عدمه في تلك الحال منه ( صلى الله عليه وآله ) إن لم يمتنع ،
ومع ذلك كله فالمسألة غير سليمة الاشكال وإن كان الأقوى ما تقدم ، ولذا كان ظاهر
المصنف في النافع والعلامة في القواعد والتحرير التوقف ، فتأمل جيدا .
ثم إن الأقوى بناء على الوجوب سقوطه بالموت ، فلا يجب استمراره مستقبلا
ولا استقباله ابتداء إن لم يكن ، للأصل مع صدق الامتثال ، وإشعار التعليل في المرسل
المتقدم به ، ونسبه في الذكرى إلى ظاهر الأخبار ، ولعله لأنه فهم من الميت فيها
ما قلناه سابقا من المشرف على الموت ، نعم لا يبعد القول بالاستحباب كما عساه يشعر
به بعض الأخبار ( 1 ) مضافا إلى ما سمعته من رواية المفيد ، وإلى الأمر به في حال الغسل
والصلاة والدفن وإن اختلفت الكيفية ، ولاحتمال كون المراد من الميت في الأخبار
من مات حقيقة كما لعله تشعر به التسجية ، بناء على الاكتفاء بمثل هذا الاحتمال في
ثبوت الاستحباب ، لابتناء التسامح فيه على الاحتياط العقلي ، فلا ينافيه حينئذ ظهورها
فيما قدمناه .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 35 - من أبواب الاحتضار