ثم إنه يستحب للمشيع التفكر في مآله والاتعاظ بالموت والتخشع ،
كما أنه يكره له الضحك واللعب واللهو ، لخبر عجلان أبي صالح ( 1 ) قال : " قال لي الصادق
( عليه السلام ) : يا أبا صالح إذا أنت حملت جنازة فاذكر كأنك المحمول ، وكأنك
سألت الرجوع إلى الدنيا فافعل ، فانظر ماذا تستأنف قال : ثم قال : عجيب لقوم حبس أولهم
عن آخرهم ، ثم نودي فيهم بالرحيل وهم يلعبون " وروي ( 2 ) " أن عليا ( عليه السلام )
شيع جنازة فسمع رجلا يضحك ، فقال : كأن الموت فيها على غيرنا كتب " وحكى
المصنف ( رحمه الله ) في المعتبر عن علي بن بابويه في رسالته أنه قال : " إياك أن تقول :
ارفقوا به أو ترحموا عليه أو تضرب يدك على فخذك فيحبط أجرك " وبعينه حكاه في
الحدائق عن الفقه الرضوي ( 3 ) ولعله هو المستند له ، وفي خبر السكوني عن الصادق
عن آبائه ( عليهم السلام ) ( 4 ) قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ثلاثة
ما أدري أيهم أعظم جرما : الذي يمشي مع الجنازة بغير رداء ، والذي يقول قفوا ،
والذي يقول استغفروا له غفر الله لكم " وعن الخصال بسنده عن عبد الله بن الفضل
الهاشمي عن الصادق ( عليه السلام ) ( 5 ) أيضا " ثلاثة لا أدري أيهم أعظم جرما الذي
يمشي خلف جنازة في مصيبة بغير رداء ، والذي يضرب يده على فخذه عند المصيبة ،
والذي يقول ارفقوا به وترحموا عليه يرحمكم الله تعالى " ولعل ما في خبر السكوني من
قوله ( عليه السلام ) : " قفوا " مصحف " ارفقوا " أو لأنه مناف للتعجيل ، أو لأن
المراد قفوا به لانشاد المراثي وذكر أحوال الميت كما هو الشائع على ما قيل ، فينافي التعزي
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 59 - من أبواب الدفن - حديث 1
( 2 ) المستدرك - الباب - 53 - من أبواب الدفن - حديث 2
( 3 ) المستدرك - الباب - 69 - من أبواب الدفن - حديث 1
( 4 ) الوسائل - الباب - 47 - من أبواب الاحتضار - حديث 2 - 3
( 5 ) الوسائل - الباب - 47 - من أبواب الاحتضار - حديث 2 - 3