ذلك كله بعد قيادة الدليل إليه من غير فرق فيه بين القليل والكثير وشدة قرب الميت
وعدمها ، وقابليته للملك وعدمه كالسقط .
( ويؤخذ كفن الرجل من أصل تركته ) دون ثلثه باجماع الفرقة ، فإنهم لا يختلفون
في ذلك كما في الخلاف ، ومذهب أهل العلم إلا شذاذ من الجمهور كما في المعتبر ، ونحوه
في التذكرة ، لكن مع وصف الكفن بالواجب ، ويدل عليه مضافا إلى ذلك قول الصادق
( عليه السلام ) في الصحيح ( 1 ) : " الكفن من جميع المال " والمراد بأصل المال وجميعه أنه
يبدأ به ( مقدما على الديون ) كما يكشف عنه قوله ( عليه السلام ) أيضا في خبر السكوني ( 2 ) :
" أول شئ يبدأ به من المال الكفن ثم الدين ثم الميراث " وفي صحيح زرارة المضمر ( 3 )
" سألته عن رجل مات وعليه دين بقدر ثمن الكفن ، قال : يجعل ما ترك في ثمن كفنه
إلا أن يتجر عليه بعض الناس ، فيكفنوه ويقضي ما عليه مما ترك " هذا كله مع حكاية
الاجماع عليه أيضا من جماعة ، ( و ) بالأولى يستفاد تقديمه أيضا على ( الوصايا ) والإرث ،
بل في كشف اللثام والروض وغيرهما الاجماع عليه أيضا ، وإطلاق النص والفتوى
ومعاقد الاجماعات يقتضي تقديمه على حق المرتهن والمجني عليه وغرماء المفلس ، بل لم
أعرف فيه خلافا بالنسبة إلى الأخير ، بل في الروض أنه يقدم عليه قطعا .
قلت : ولعله كذلك ، ودعوى الشك في شمول الأدلة ممنوعة ، نعم قد يتردد
فيه بالنسبة إلى الرهن لسبق التعلق بالعين ، وتقدمه على النفقة في الحياة ، وأولى
منه حق الجناية في العبد الجاني مع سبقها على الموت ، بل في الذكرى تقديم حق المرتهن
إلا أنه قد يقوى الفرق بين الرهن والجناية ، فيقدم على الأول بدعوى تناول
الأدلة له بخلاف الثاني ، فتأمل .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 27 - من كتاب الوصايا - حديث 1 - 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 28 - من كتاب الوصايا - حديث 1
( 3 ) الوسائل - الباب - 27 - من كتاب الوصايا - حديث 1 - 2