الأخبار في غير محله ، بل يحتمل كلامه وجها آخر ، وهو التخيير بين الأشجار حينئذ
فلاحظ وتأمل ، كما أنه لا ينبغي الاشكال في تقديم الجريدة مع وجودها على غيرها
من الأشجار بلا خلاف أجده فيه سوى ما يظهر من الشيخ في الخلاف من التخيير بينه
وبين غيره ، حيث قال : " يستحب أن يوضع مع الميت جريدتان خضروان من النخل
أو غيرها من الأشجار ، - ثم قال - : دليلنا إجماع الفرقة " قلت : ولعل دعواه الاجماع
يرشد إلى إرادته ثبوت أصل الاستحباب في مقابلة العامة ، وإلا كان التتبع لكلمات
الأصحاب يشهد بخلافه ، إذ لم أعرف له موافقا بالنسبة إلى ذلك وإن حكاه في المختلف
عن السرائر ، لكن الموجود فيما حضرني من نسختها ظاهر في خلاف ذلك ، وكيف
كان فلا ريب في ضعفه لمخالفته النصوص والفتاوى من غير دليل .
نعم هل يخير بين سائر الأشجار إذا لم يوجد النخل كما في السرائر وإشارة
السبق وعن ابن البراج ، ولعله لمكاتبة علي بن بلال المروية ( 1 ) في الفقيه في الحسن
أبا الحسن الثالث ( عليه السلام ) " الرجل يموت في بلاد ليس فيها نخل فهل يجوز مكان
الجريدة شئ من الشجر غير النخل ؟ فإنه روي عن آبائك ( عليهم السلام ) أنه يتجافى
عنه العذاب ما دامت الجريدتان رطبتين وأنها تنفع المؤمن والكافر ، فأجاب ( عليه السلام )
يجوز من شجر آخر رطب " ورواها الكليني عن علي بن بلال أيضا لكن بجهالة المكتوب
إليه ، قال : " كتب إليه يسأله عن الجريدة إذا لم تجد يجعل بدلها غيرها في موضع
لا يمكن النخل ، فكتب يجوز إذا أعوزت الجريدة والجريدة أفضل ، وبه جاءت الرواية "
أو أنه إن لم يوجد النخل ( فمن السدر وإلا فمن الخلاف ) كما في المبسوط ، والوسيلة والمنتهى
والإرشاد والقواعد وغيرها وعن النهاية والاصباح ، بل في المدارك أنه المشهور ، بل
ربما يظهر من المحكي من معقد إجماع المفاتيح لما رواه سهل ( 2 ) عن غير واحد من أصحابنا
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب التكفين - حديث 1 - 3
( 2 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب التكفين - حديث 1 - 3