ذلك تجتمع كلمات الأصحاب سوى ما ينقل عن العماني من التقدير بأربع أصابع ، وهو
مع أنه لا دليل عليه عدا ما يقال من إمكان فهمه من قول الباقر ( عليه السلام ) في خبر يحيى
ابن عبادة ( 1 ) : توضع من أصل اليدين إلى الترقوة " محتمل لإرادته كونها مما يجتزى
به من حيث تحقق المطلق فيه ، ونص عليه لخفائه وفي الجملة ، ولعل ما ذكرناه مما سمعته
أولى من تنزيل ذلك على تفاوت مراتب الاستحباب ، فالأول عظم الذراع ، ثم الشبر ،
ثم الأربع أصابع .
ومن العجيب ما في الروضة من نسبة ذلك إلى الشهرة قال : " والمشهور أن قدر
كل واحدة طول عظم ذراع الميت ، ثم قدر شبر ، ثم أربع أصابع " انتهى . والتتبع
أعدل شاهد ، مع أنا لم نعرف غيره ذكر التقييد بالميت ، ثم إنه قد يشعر ترك المصنف
كغيره من الأصحاب استحباب الشق بعدمه كما نص عليه بعض المتأخرين ، بل لعله
ينافي ما ذكر من استبقاء الرطوبة ، لكن الموجود في الخبر المروي ( 2 ) في المقنعة
وغيرها عن آدم ( عليه السلام ) أنه قال : " فإذا مت فخذوا جريدا وشقوه نصفين
وضعوهما معي " إلى آخره . وفي المرسل ( 3 ) " مر رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
على قبر يعذب صاحبه فدعى بجريدة فشقها نصفين فجعل واحدة عند رأسه والأخرى
عند رجليه " الحديث .
وكيف كان ( فإن لم يوجد ) النخل فلا يسقط أصل الاستحباب ، بل يعوض
من غيره بلا خلاف أجده في ذلك ، بل ظاهر الأصحاب الاتفاق عليه ، فما عساه
يظهر من المصنف ( رحمه الله ) في النافع والمعتبر من التوقف فيه استضعافا لما تسمعه من
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب التكفين - حديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب التكفين - حديث 10
( 3 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب التكفين - حديث 4