تحريكه في غاية الضعف بعد الأمر من المالك الأصلي ، وبه يظهر أنه لا عبرة برضاه
نفسه بل ولا منعه ، نعم ربما يقال بأولوية مباشرة الولي له وعدم مزاحمته في ذلك ندبا
واستحبابا لا وجوبا ، اللهم إلا أن يستدل عليه بعموم أدلة الولاية ، كقوله
تعالى : ( 1 ) ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) وبقوله ( عليه السلام ( 2 ) :
إن " الزوج أولى بزوجته حتى تدفن " ونحو ذلك ، لكن قد يمنع شمولها لنحو المقام
سيما بعد ما عرفت ، فتأمل جيدا .
ثم إن الظاهر تعلق الوجوب بالمستحضر نفسه أيضا مع التمكن منه ، بل قد يدعى
اختصاص الوجوب به حينئذ لانصراف الأمر للغير في الأخبار السابقة إلى الغالب
من العجز عن الاستقبال في تلك الحال هذا ، وقد عرفت الوجه في قول المصنف : ( وقيل
هو مستحب ) فلاحظ وتأمل .
( ويستحب ) للولي أو مأذونه أو غيرهما مع فقدهما بل ومع عدمهما على الأقوى
بلا خلاف أجده في أصل الاستحباب بل في كشف اللثام الاتفاق عليه ( تلقينه ) أي
تفهيمه ( الشهادتين والاقرار بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) وللمعتبرة
المستفيضة الدالة على جميع ذلك ، ففي خبر الحلبي عن الصادق ( عليه السلام ) ( 3 ) قال :
" إذا حضرت قبل أن يموت فلقنه شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن
محمدا ( صلى الله عليه وآله ) عبده ورسوله " وفي خبر أبي خديجة ( 4 ) عنه ( عليه السلام )
أيضا " ما من أحد يحضره الموت إلا وكل به إبليس من شياطينه من يأمره بالكفر ،
ويشككه في دينه حتى تخرج نفسه ، فمن كان مؤمنا لم يقدر عليه ، فإذا حضرتم موتاكم
هامش
( 1 ) سورة الأنفال - الآية 76
( 2 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب الدفن - حديث 2 مع اختلاف في اللفظ
( 3 ) الوسائل - الباب - 36 - من أبواب الاحتضار - حديث 1 - 3
( 4 ) الوسائل - الباب - 36 - من أبواب الاحتضار - حديث 1 - 3