بارتفاع المضاف إليه ، وبعد تسليمه لا نسلم فوات الكل بفوات الجزء بعد قيام المعتبرة
المنجبرة بعمل الأصحاب في الجملة ، وبعدم سقوط الميسور بالمعسور ، بل قد يظهر
من المختلف في المقام الحكم بوجوب الجزء وإن انتفى الكل مع قطع النظر عن هذه القاعدة ،
ولعله لثبوت وجوبه بوجوب الكل ، ضرورة استلزام وجوب المركب وجوب أجزائه ،
ولو لم يعلم سقوط ذلك بعد انتفائه ، فيستصحب وجوبه حينئذ .
( و ) مما سمعته في بيان الوجهين قال المصنف : ( فيه تردد ) وإن كان قد يناقش
فيما ذكر من مدرك الثاني ، إذ هو إما مبني على إنكار جزئية السدر من المكلف به ،
ولا ريب في فساده ، لظهور قوله ماء السدر والسدر فيه ، ولا ينافيه ماء وسدر ، إذ
هو مع إمكان تنزيله على الأول مراد منه الاجتماع قطعا ، وليس هو من قبيل اضرب
زيدا وعمروا كما هو واضح ، وإما مبني على المناقشة في قاعدة انتفاء الكل بانتفاء الجزء ،
لقاعدة الميسور أو لما سمعته من المختلف ، وهما معا محل للنظر ، أما الأولى فقد يمنع
شمولها لمثل المقام الذي هو من قبيل الأجزاء المتصلة التي يحللها العقل ، إذ من الظاهر
عدم تناولها لما لو كان المكلف به شخصا خاصا فينتقل منه مثلا إلى نوعه ، ولا ريب أن
المكلف به هنا ماء السدر ، وبعد انتفاء السدر لا ينتقل منه إلى مطلق الماء ، مع أنه
يمكن أن نخص هذه القاعدة بالمركبات الشرعية دون غيرها ، لكن قد يقال : إن
المكلف به هنا ماء وسدر كما هو مضمون بعض الأخبار ( 1 ) فيتمشى فيه القاعدة ، وفيه
أنه بعد التسليم فقد يمنع حينئذ التمسك بها من دون جابر يجبرها في خصوص المقام ،
ووجوده في غيره غير مجد ، إذ لعل العمل بما يوافق بعض مضمونها فيه لغيرها من الأخبار
المنطبقة على ذلك المقام وإن لم نعثر عليها ، ولا يلزم من ذلك عدم جواز العمل بها عند
وجدان الشهرة مع عدم دليل غير هذه الأخبار مثلا ، للاكتفاء بوجود الشاهد من
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب غسل الميت - حديث 1 و 6