البدن أو حفظه من الهوام ، فهو أقوى من غيره في التطهير ، ولعدم احتياجه إلى جزء
آخر ، نعم لو وجد ماء لغسلتين فالسدر حينئذ مقدم على الكافور ، لوجوب البدأة به ،
ويمكن الكافور لكثرة نفعه ، أو السابق فالسابق كما في جامع المقاصد والروض وعن
غير هما ، لوجوب البدأة به المستفاد من الأدلة مع ظهور عدم تقييد ذلك بالتمكن مما بعده ،
كظهورها في اشتراط الترتيب القاضي بعدم صحة القراح حتى يسبق بالغسلين ، فالأصل
يقضي بسقوطه عند تعذر شرطه من غير فرق بين الاختيار والاضطرار ، وللاستصحاب
في بغض الوجوه ، بل قاعدة الميسور عند التأمل ، لأنه هو الميسور من المكلف به ،
كل ذا مع ضعف ما سمعته في الوجه الأول ، إذ هي بين دعوى فاقدة للدليل وبين اعتبار
لا يصلح مدركا لحكم شرعي ، ومن هنا عدل الشهيد عما ذكره في الذكرى والبيان ،
وهو الأقوى .
ويجب التيمم بدل الفائت على ما في البيان وجامع المقاصد والروض وعن
المسالك ، لعموم بدلية التراب ، ولاستقلاله بالاسم والحكم ، ولأن وجوب التعدد
في المبدل منه ، وعدم إجزاء أحد أقسامه أو القسمين عنه يوجب عدم اجزائها أو أحدها
عن بدله .
قلت : وقد يشكل ذلك بناء على المختار من أن غسل الميت عمل واحد ، لعدم
ظهور أدلة التيمم في بدليته عن الجزء ، ولعله لذا حكم في الذكرى بعدم التيمم معللا له
بحصول مسمى الغسل ، إذ مآله عند التأمل إلى عدم ثبوت تلفيق من التراب والماء ،
كما أنه قد يشكل بدليته أيضا عن الكافور بناء على الاكتفاء بالمضاف منه ، لظهورها
أيضا في بدلية ما كان الماء شرطا فيه ، لكن قد يدفع الأول بعموم البدلية ، وبأن وإن
كان عملا واحدا إلا أن له شبها بالا عمال المتعددة ، كما أنه قد يدفع الثاني بالعموم أيضا
لما صح رفعه بالماء وإن لم يكن شرطا فيه ، ومع ذلك كله فالمسألة لا تخلو من إشكال