وإن كان الذي يقوى الآن في النظر سقوط التيمم ، إلا أن الاحتياط هنا كاللازم ،
خصوصا والمفقود في المقام ماء القراح بناء على ما سمعته من المختار ، وينبغي الاجتزاء
بتيمم واحد وإن كان الفائت غسلين بناء على الاجتزاء به عند فوات الثلاث على
ما ستعرف ففيه أولى ، نعم قد يتجه التعدد بناء على تعدده عند فوات الثلاث ، يأتي
الكلام فيه .
( ولو عدم الكافور والسدر غسل بالماء القراح ) بلا إشكال ولا خلاف أجده
بين كل من تعرض لذلك من الأصحاب كالشيخ والحلي والفاضلين والشهيدين والمحقق
الثاني وغيرهم من متأخري المتأخرين ، فاحتمال القول حينئذ بالانتقال إلى التيمم بناء
على أن غسل الميت عمل واحد وقد تعذر بتعذر جزئيه لا التفات إليه ، سيما بعد ما سمعته
في المسألة السابقة من القاعدة وغيرها ، مع اعتضادها بما سمعته هنا أيضا ، ولا إشعار
فيما في المبسوط والسرائر بعدم وجوب ذلك وإن قالا لا بأس بالغسل بماء القراح ، إذ
الظاهر إرادة الوجوب ، لأنه متى جاز هنا وجب ، فتأمل . نعم صريح المعتبر والنافع
ومجمع البرهان والمدارك وظاهر الذكرى ومحتمل المبسوط كما عن النهاية سقوط ما عدا المرة
الواحدة وكأنه لجزئية الخليطين ، فيفوت بفواتهما ، ولأن المراد بالسدر الاستعانة على
إزالة الدرن ، وبالكافور تطييب الميت وحفظه بخاصية الكافور من إسراع التغيير
وحفظ الهوام ، ومع عدمهما فلا فائدة في تكرار الماء .
خلافا للعلامة والمحقق الثاني والشهيد الثاني ، فأوجبوا ثلاث غسلات ، ولعله الظاهر من
السرائر كما عرفت ، وإليه أشار المصنف بقوله : ( وقيل لا تسقط الغسلة بفوات ما يطرح فيها )
وكأنه لظهور كثير من الأخبار بكونه واجبا مستقلا لا جزءا ، كقوله ( عليه السلام ) :
" غسله بماء وسدر " فالمأمور به شيئان متمايزان وإن امتزجتا في الخارج ، وليس الاعتماد
في إيجاب الخليط على ما دل على الأمر بتغسيله بماء السدر خاصة حتى يرتفع الأمر بالمضاف