تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
إنهم يأمرونك بخلاف ما تصنع ، فقل لهم : هذا كتاب أبي ، ولست أعدو قوله ، ثم قال : تبدأ فتغسل يديه ، ثم توضأه وضوء الصلاة ، ثم تأخذ ماءا وسدرا " الحديث . وعموم قوله ( عليه السلام ) ( 1 ) : " في كل غسل وضوء إلا غسل الجنابة " . ومن الأصل السالم عن معارضة الاحتياط هنا ، لظهور إرادة القائل الوجوب الشرعي لا الشرطي ، وعلى تقديره فقد عرفت أن الأقوى التمسك به سيما فيما شك في شرطيته ، وخلو أكثر الأخبار المعتبرة عنه مع أنها في مقام البيان ، ولم تخل عن جملة من المستحبات فضلا عن الواجبات ، والتشبيه بغسل الجنابة في المستفيضة ، وترك الرضا ( عليه السلام ) جواب ابن يقطين في الصحيح ( 2 ) حيث سأله " عن غسل الميت أفيه وضوء الصلاة أم لا ؟ فقال : يبدأ بمرافقه ، فيغسل بالحرض ، ثم يغسل وجهه ورأسه بالسدر " الحديث . ووجوب الوضوء لغيره ، وغير ذلك ، كل ذا مضافا إلى قصور تلك الأدلة عن إفادة الوجوب سندا ودلالة مع إعراض المشهور نقلا وتحصيلا عنها ، بل عن بعض الفضلاء إنكار قائل صريح بالوجوب ، وكأنه لعدم صراحة عبارة من نسبت إليه ذلك فيه ، كالمقنعة والمهذب كما اعترف به في المختلف وكشف اللثام ، نعم حكاه في الأخير عن صريح النزهة وظاهر الاستبصار والكافي ، وأرسله عن المحقق الطوسي ، وكيف كان فلا ريب في ضعفه بعد ما عرفت من مستنده وما فيه ، بل في السرائر نسبة الرواية الدالة عليه إلى الشذوذ ، وفي المبسوط أن عمل الطائفة على ترك ذلك كالخلاف أيضا ، بل قد يظهر من الأخير عدم المشروعية فضلا عن الوجوب ، هذا مع موافقة تلك الأخبار إلى عامة العامة ، وعمومية البلوى بالحكم مع
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب غسل الميت - حديث 5 ( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب غسل الميت - حديث 7 وهو خبر ابن يقطين عن العبد الصالح ( عليه السلام )
جواهر الكلام — صفحة 135 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني