إنهم يأمرونك بخلاف ما تصنع ، فقل لهم : هذا كتاب أبي ، ولست أعدو قوله ،
ثم قال : تبدأ فتغسل يديه ، ثم توضأه وضوء الصلاة ، ثم تأخذ ماءا وسدرا " الحديث .
وعموم قوله ( عليه السلام ) ( 1 ) : " في كل غسل وضوء إلا غسل الجنابة " .
ومن الأصل السالم عن معارضة الاحتياط هنا ، لظهور إرادة القائل الوجوب
الشرعي لا الشرطي ، وعلى تقديره فقد عرفت أن الأقوى التمسك به سيما فيما شك في
شرطيته ، وخلو أكثر الأخبار المعتبرة عنه مع أنها في مقام البيان ، ولم تخل عن جملة
من المستحبات فضلا عن الواجبات ، والتشبيه بغسل الجنابة في المستفيضة ، وترك
الرضا ( عليه السلام ) جواب ابن يقطين في الصحيح ( 2 ) حيث سأله " عن غسل الميت
أفيه وضوء الصلاة أم لا ؟ فقال : يبدأ بمرافقه ، فيغسل بالحرض ، ثم يغسل وجهه
ورأسه بالسدر " الحديث . ووجوب الوضوء لغيره ، وغير ذلك ، كل ذا مضافا
إلى قصور تلك الأدلة عن إفادة الوجوب سندا ودلالة مع إعراض المشهور نقلا وتحصيلا
عنها ، بل عن بعض الفضلاء إنكار قائل صريح بالوجوب ، وكأنه لعدم صراحة عبارة
من نسبت إليه ذلك فيه ، كالمقنعة والمهذب كما اعترف به في المختلف وكشف اللثام ،
نعم حكاه في الأخير عن صريح النزهة وظاهر الاستبصار والكافي ، وأرسله عن
المحقق الطوسي ، وكيف كان فلا ريب في ضعفه بعد ما عرفت من مستنده وما فيه ،
بل في السرائر نسبة الرواية الدالة عليه إلى الشذوذ ، وفي المبسوط أن عمل الطائفة
على ترك ذلك كالخلاف أيضا ، بل قد يظهر من الأخير عدم المشروعية فضلا عن
الوجوب ، هذا مع موافقة تلك الأخبار إلى عامة العامة ، وعمومية البلوى بالحكم مع
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب غسل الميت - حديث 5
( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب غسل الميت - حديث 7 وهو خبر ابن
يقطين عن العبد الصالح ( عليه السلام )