جلس للبيع والشراء في الأماكن المتسعة فالأقرب الجواز " وفي الإرشاد
" ولو كان أي الجلوس للبيع أو الشراء في الرحاب فكذلك " .
لكن لا يخفى عليك ما في الجميع من الاجمال ، ضرورة أنه إن أريد
بالرحاب المتسعة الأماكن التي ليست طرقا فهو - مع أنه خارج عن
مفروض البحث فلا يصح استثناؤه - أنه لا يناسبه ذكر الوجه والأقرب
والاحتمال فيه ، ضرورة عدم المانع من ذلك فيها .
وإن أريد خصوص ما زاد على النصاب مما هو مستطرق فكذلك
أيضا بناء على عدم جريان حكم الطريق على الزائد المزبور ، بل لو قلنا
بكونه مثله أشكل الفرق حينئذ بينه وبين غيره مع فرض عدم الضرر ،
وربما احتمل إرادة غير المضرة بالاستطراق من المتسعة كما عبر به جماعة ،
لكنه كما ترى .
وأوحش منه ما في المسالك وأتباعها في شرح المتن المزبور من أنهم
اختلفوا في جواز الجلوس للبيع والشراء ، فمنعه بعضهم مطلقا ، لأنه
انتفاع بالبقعة في غير ما أعدت له فكان كالانتفاع بالوقوفات الخاصة في
غير ما عينت له من الجهة ، والمشهور التفصيل ، وهو المنع من ذلك
في الطريق المسلوك الذي لا يؤمن تأذي المارة به غالبا ، وجوازه في
الرحاب المتسعة في خلاله بحيث يؤمن تأذي المارة به .
إذ هو - مع أن ما حكاه من القول الأول لم نعرفه لأحد من العامة
والخاصة ، وقد نقل هو وغيره إجماع الناس في جميع الأعصار على فعل
ذلك مع عدم التضرر من غير فرق بين الجلوس للبيع وغيره - أن التفصيل
المزبور لم نعرفه أيضا لأحد إن لم يكن المراد به ما أشرنا إليه من ضرر
المارة وعدمه .
كما أن ما ذكره من قوله : يؤمن ولا يؤمن لا حاصل له أيضا ،
جواهر الكلام — صفحة 83
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٨٣