خلو النصوص عن ذكر أمر معتبر في التملك بعد تأديته بما يقتضي القهرية
لولا معارضة ما عرفت مما يقتضي عدمه ، فينقطع حينئذ بذلك الأصل .
ودعوى أن الملك حصل بالعوض - وهو المثل أو القيمة ، فافتقر
إلى اختياره واللفظ الدال عليه كالبيع وأخذ الشفيع لا محصل لها بعد ما
عرفت من ظهور النصوص في غير المقام من حصول الملك للولي بالتقويم ،
بل قد يدعى أنه قسم مستقل ثابت بالنصوص لا يدخل في البيع ولا في
غيره ، بل هو أشبه شئ بالقرض .
ومن ذلك يظهر لك النظر فيما في المسالك ، فإنه بعد أن حكى
القولين المزبورين وحكى الثالث - وهو التوقف على التصرف ، بمعنى كونه
تمام السبب المركب من التعريف ونية التملك أو لفظه الدال عليه لأن
مالكه لو ظهر والعين باقية كان أحق بها ، ولو ملك الملتقط قبله لكان
يرجع إلى المثل أو القيمة لا إلى العين ، وهذا كالقرض عند الشيخ -
قال : " والأصل في الخلاف أن تملكها هل هو على سبيل المعاوضة أم لا ؟
وعلى الأول هل هو على سبيل الاقتراض أم لا ؟ وعلى الأول هل يتوقف
تملك المقترض على التصرف أم لا ؟ والحق أن المعلوم شرعا ملك الملتقط
لهما مع قصده بعوض يثبت في ذمته ، إما مطلقا أو مع ظهور المالك ،
أما كونه على وجه المعاوضة وكونها على جهة القرض فلا دليل عليه ،
إلى آخره .
إذ فيه - بعد الاغضاء عما في كلامه مما يشبه التناقض أنه لا يبتني
الخلاف على ذلك ، ضرورة عدم لزوم القول بالتملك على سبيل المعاوضة
لشئ من ذلك ، بل وعلى القول بأنها كالقرض ، خصوصا بعد ما تقدم
في محله من عدم توقف الملك به على التصرف .
ثم قال : " وأما ما ألزموه للقائل بتوقف الملك على التصرف بلزوم