وبذلك كله ظهر لك ما في دعوى ظهور " كسبيل مالك " ( 1 )
في التملك القهري مؤيدا بما في بعضها ( 2 ) مع ذلك " يجري عليها ما
يجري على مالك " الظاهر في جريان جميع أحكام ماله عليه ، ومن جملتها
وجوب الزكاة بعد حؤل الحول إذا كانت نقدا ، وهذه إحدى ثمرات
النزاع التي تترتب عليه .
وبأن مقتضى التشبيه الاتفاق في جميع الأحكام إلا أن يكون منها
فرد متبادر ينصرف إليه وليس ، ويكفي في التغاير المصحح للتشبيه غير
الأحكام من نحو تغاير الماهية أو غيرها .
إذ لا يخفى عليك - بعد الإحاطة بما ذكرناه في مسألة التخيير وفي
المقام - ما في ذلك كله ، بل لو سلم ظهورها في ذلك لأمكن أن يقال
بوجوب تنزيلها على إرادة الاختيار ، جمعا بينها وبين غير مما دل على ذلك .
وأغرب شئ دعوى صحة إجماع ابن إدريس وصحة النسبة إلى
الأشهر في الدروس بعد ما عرفت ، ولعله لذا قال المصنف : * ( وهو بعيد ) * .
مضافا إلى الأصل وظهور التخيير للمالك في الصدقة ، إذ احتمال
كونها بمال الملتقط خلاف الظاهر ، كظهور قوله ( عليه السلام ) في
النبوي ( 3 ) : " فشأنك فيها " في ذلك أيضا ، وإلى غير ذلك .
ودعواه الاجماع وتواتر الأخبار لم نتحققها ، بل في المختلف الجزم
بخطائها ، قال " فإن أكثر الأصحاب قالوا : إنه لا يملك إلا بالنية ،
بل أبو الصلاح جعل الاحتفاظ وعدم التملك أولى ، والأخبار إنما تنطق
بما قلناه " .
بقي الكلام فيما عن الخلاف من أنها لا تدخل في الملك إلا باختياره
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من كتاب اللقطة - الحديث 5 - 10 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من كتاب اللقطة - الحديث 5 - 10 .
( 3 ) سنن البيهقي ج 6 ص 185 وفيه " فشأنك بها " .