وكيف كان فالعمدة للقول الأخير بعد العمومات السابقة وصحيح
الكابلي ( 1 ) السابق خصوص صحيح معاوية بن وهب ( 2 ) " سمعت
أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : أيما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها
وكرى أنهارها وعمرها فإن عليه الصدقة ، فإن كانت أرض لرجل قبله
فغاب عنها وتركها فأخر بها ثم جاء بعد يطلبها فإن الأرض لله ولمن
عمرها الحديث .
وزاد في المسالك " أن هذه الأرض أصلها مباح ، فإذا تركها حتى
عادت إلى كانت عليه صارت مباحة ، كما لو أخذ من ماء دجلة ثم
رده إليها ، وأن العلة في تملك هذه الأرض الاحياء والعمارة ، فإذا زالت
العلة زال المعلول ، وهو الملك ، فإذا أحياها الثاني فقد أوجد سبب
الملك ، فيثبت الملك له ، كما لو التقط شيئا ثم سقط من يده وضاع عنه
ثم التقطه غيره ، فإن الثاني يكون أحق " .
إلا أنهما معا كما ترى لا يطابقان أصول الإمامية ، وإنما ذكرهما
الفاضل في التذكرة دليلا لمالك على أصوله .
بل قد يناقش في دلالة الصحيح المزبور باحتمال كون المراد أنها
للأول الذي عمرها ، خصوصا مع عدم فرض السؤال فيه عن وجود
شخص آخر عمرها .
وأما العمومات فلا دلالة فيها على ذلك ، بل لعل ظاهر التمليك
المستفاد من ظاهر الكلام فيها عدم انقطاعه بموتها بعد إحيائها ، كما هي
قاعدة الأملاك ومقتضى الاستصحاب الذي لا ينافيه سببية الاحياء للتمليك
في الجملة ، إذ من المحتمل كونه سببا للابتداء والاستدامة وإن ماتت ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 3 - من كتاب إحياء الموات الحديث 2 - 1 .
( 2 ) الوسائل - الباب 3 - من كتاب إحياء الموات الحديث 2 - 1 .