وكيف كان فعن الشيخ مع التعاسر * ( قسم بينهم على سعة
الضياع ) * التي هي لهم لا على قدر عملهم ولا نفقاتهم ، لعدم ملكهم
الماء وإنما هم أحق به لأجل ملكهم ، فلو كان لبعضهم حينئذ مأة جريب
من الأرض ولآخرين ألف جريب جعل للأول جزء من أحد عشر جزء
وللباقين عشرة أجزاء ، وقد عرفت فساد الأصل الذي بنى عليه هذا
التفريع .
ومن هنا قال المصنف : * ( ولو قيل : يقسم بينهم على قدر أنصبائهم
من النهر ) * الذي ستعرف أنه قدر النفقة على العمل * ( كان حسنا ) *
بل هو الموافق للقوانين الشرعية كما عرفت .
ثم إنه قد يظهر من قول المصنف وغيره : " ما يقبضه النهر "
عدم ملك ما لو فاض ماء من هذا النهر طغيانا إلى ملك انسان على وجه
يدخل في النهر طاغيا ، بل صرح الفاضل بأنه مباح مشبها له بالطائر
يعشش في ملك انسان مثلا .
ولعله لعدم ملك ذي النهر له لخروجه عن نهره ، ولا لذي الملك
لعدم حيازة منه له تقتضي ملكه ، فهو بالنسبة إليهما خصوصا الثاني
كالطائر المزبور ، إذ مجرد الدخول في الملك لا يقتضي كونه حيازة
مع عدم الاستيلاء ، كما هو واضح ، والله العالم .