من تأخر عنه .
نعم في قواعد الفاضل ذلك على إشكال ينشأ من حصول البراءة
بدفع العين وأرش النقص ، فيجوز أن يعانده المالك بعدم التصرف فيه
إلى أن يتلف ، ومن استناد النقص إلى السبب الموجود في يد الغاصب .
ولا يخفى ما في الوجه الأول ، ضرورة عدم اقتضاء دفع أرش
الحاصل كونه كمال الحق الواجب ، لعدم حدوث تلف شئ يكون مضمونا
بعد ، فإذا حدث ضمنه ، لأنه مستند إلى جنايته ، ومعاندة المالك بالطريق
الشرعي الذي هو تسلط الانسان على ماله لا تقتضي سقوط أرش الجناية
المضمونة .
وفي جامع المقاصد تقييد الحكم المزبور بما إذا لم يتمكن المالك من
العلاج بسهولة ، وإلا ففيه تردد ، وتبعه في المسالك ، قال : " هذا
إذا لم يمكن إصلاحه ، وإلا سقط أرش ما زاد على ذلك ، لاستناد
الفائت إلى تقصير المالك ، كما لو جرحه فترك علاج الجرح مع قدرته
عليه ، فإنه لا يكون مضمونا " .
قلت : يمكن منع عدم الضمان في الجرح ، بل نفى الخلاف بعضهم
عن الضمان لو جرحه فترك المداواة حتى مات ، قال : " لأن السراية
مع ترك المداواة من الجرح المضمون على الجارح " نعم لو فصده الفصاد
مداواة لمرضه بأمر الطبيب فترك شده أو ترك كل منهما شده حتى نزف
الدم فمات فخيرة الكتاب والتحرير والإرشاد والتلخيص أنه لا ضمان على
الفصاد ، واستشكل فيه الفاضل في القصاص من استناد الموت إلى سراية
الجرح ، فهو كغيره من الجراحات التي يهمل المجروح مداواتها ، وعلى
كل حال فما نحن فيه من الأول .
لكن قد يقال : إن الأرش الذي دفعه الغاصب إنما هو أرش عيب