نعم لا يضمن الكبير الذي يمكنه التحرز عادة باتفاق إتلاف السبع
له ، لأن ذلك لا يعد سببا في حقه ، وإنما وقع بالاتفاق ، كما لو وضع
الصبي في غير المسبعة فافترسه السبع اتفاقا ، فإنه لا يضمنه على المشهور
خلافا للشيخ ومن عرفت ، وعنه احترز المصنف بقوله : " مسبعة " .
لكن في القواعد " لو نقل صبيا حرا إلى مضيعة فافترسه سبع ففي
الضمان إشكال " .
بل في التذكرة " لو نقل صبيا حرا إلى مضيعة فاتفق سبع فافترسه
فلا ضمان عليه ، إحالة للهلاك على اختيار الحيوان ومباشرته ، ولم يقصد
الناقل بالنقل ذلك ، وفيه إشكال ، أما لو نقله إلى مسبعة فافترسه سبع
وجب الضمان ، وبه قال أبو حنيفة ، لأنه قصد الاتلاف بالنقل ، للشافعية
وجهان ، أشهرهما أنه لا ضمان " .
وفي جامع المقاصد بعد أن جعل منشأ الاشكال عدم دخول الحر
تحت اليد وحصول السبب قال : " وهذا الاشكال ليس بشئ بعد ما سبق
في كلامه من أن الصبي إذا ألقاه في مسبعة فافترسه السبع ضمنه ، وكذا
ضمانه لو تلف بسبب لدغ الحية ووقوع الحائط على الرأي . فإن إلقاؤه
في مضيعة أقرب إلى توقع علة الهلاك من هذه الأخيرة ، والأصح الضمان
فيه وفي المجنون كما سبق " .
قلت : لعل الفرق أنه لا تسبيب باتفاق افتراس الأسد له في المضيعة
باعتبار عدم اعتياده ، فيها بخلاف أرض المسبعة ، فيكون الأول كضمانه
لو تلف بلدغ حية أو عقرب الذي توقف هو فيه ، ونسب الضمان إلى
رأي ، بخلاف أرض المسبعة ، بل كاد يكون ما ذكرناه صريح ما حكيناه
عنه في التذكرة ، والله العالم .