لكونه من شأنه ذلك .
وبما ذكرنا يفرق بين تأجيج النار في العاصف وبين تأجيجها بلا
ريح ثم يعرض الريح في الأثناء كما أشرنا إليه سابقا .
هذا وفي المسالك " ولو اتفق جفاف شجر جاره بالنار بسبب المجاورة
فالحكم كما لو سرت إليها ، إلا أن يكون أغصان الشجرة في هواء أرض
موقد النار ، فلا ضمان إذا كان عطفها غير ممكن ، وإلا اتجه الضمان ،
لأنه ليس له إتلافها مطلقا كما تقرر في موضعه . وفي التذكرة أطلق عدم
ضمانها متى كانت في هواء موقد النار ، وضمانها إن لم يكن كذلك من غير
تقييد بعلم التعدي أو تجاوز الحاجة ، محتجا بأن ذلك لا يكون إلا من نار
كثيرة ولا يخفى ما فيه " .
قلت : قد تقدم تحقيق الحال في المسألة سابقا ، والله العالم .
( ويتفرع على السبب فروع ) :
( الأول )
( لو ألقى صبيا في مسبعة أو حيوانا يضعف عن الفرار ضمن لو
قتله السبع ) وإن لم نقل بأن موت الصبي المغصوب سبب يوجب ضمان
الغاصب مطلقا ، لأنه أقوى من المباشر الذي لا يحال عليه الضمان .
خلافا للمحكي عن مبسوط الشيخ من عدم الضمان ، لأن الحر لا يدخل
تحت اليد ، وفيه عدم انحصار الضمان بذلك ، ضرورة ضمانه بمباشرة
الاتلاف وتسبيبه على الوجه الذي قدمناه وإن لم يكن غصبا ، بل لا فرق
بين الصغير وغيره كالمجنون ونحوه ممن لا يتمكن من التخلص .