ما يقتضي كون قول المشتري بيمينه من الطرق الشرعية لاثبات كونه
الثمن الذي وقع عليه شخص العقد .
ولكن مع ذلك كله لا محيص عن العمل بالمشهور المحكي عليه الاجماع
في الغنية الذي تطمئن النفس هنا بصوابه ، والله العالم .
هذا كله مع عدم البينة لكل منهما ( و ) إلا ففي محكي المبسوط
والتذكرة والتحرير أنه ( إن أقام أحدهما بينة قضي له ) وهو كذلك
بناء على ما ذكرناه من أن كلا منهما مدع .
أما على المشهور فقد يشكل سماع بينة المشتري الذي هو منكر وفرضه
اليمين ، وقد ذكرنا في كتاب القضاء أنه لا تندفع اليمين عنه بإقامة البينة .
وعن حواشي الشهيد أن الأقرب القبول وإن كان في دفع اليمين عن
المنكر بالبينة في غير هذه الصورة تردد ، ووجه الفرق أنه يدعي دعوى
محضة وقد أقام بها بينة ، فتكون مسموعة .
وفيه شهادة على ما ذكرناه سابقا من كون المشتري مدعيا ، ومن
هنا أشكله في جامع المقاصد والمسالك ، بل في الأول منها أنه لا يخلو
من تدافع .
قلت : قد يقال : إن تقديم بينة المشتري عند القائل به ليس لكونه
منكرا صرفا بل هو مدع ، إلا أن قوله مقبول فيما ادعاه على وجه يقدم
على الشفيع كالودعي الذي يدعي الرد مثلا ، فإن قبول قوله بيمينه لا يمنع
من قبول بينته لكونه مدعيا ، وليس كل من قبل قوله بيمينه منكرا ،
بل لعل بعض ما سمعته من أدلة القائلين بتقديم قول المشتري كالصريح
في ذلك .
وبذلك يظهر لك ما في دعوى بعض من أن ما في الخلاف والمبسوط -
من أنه لو أقام كل منهما بينة حكم ببينة المشتري - يوافق ما سمعته من
جواهر الكلام — صفحة 449
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٤٩